هل يمكنك تغيير حياتك في خمس ثوانٍ؟ ربما لا، لكنها قد تكون خطوة أولى نحو إحداث فرق كبير في حياتك. بدلاً من قول أو فعل أول شيء يتبادر إلى ذهنك عند مواجهة موقف مثير للغضب أو الانزعاج، امنح نفسك خمس أو عشر ثوانٍ للتوقف والتأمل قبل الرد. إن القدرة...

في مقال نُشر على موقع علم النفس اليوم يستعرض د. جيفري نيفيد، أستاذ علم النفس بجامعة سانت جون والمختص في العلاج السلوكي المعرفي، استراتيجية نفسية عملية تُعرف بـ "حيلة الخمس ثوانٍ" لضبط الانفعالات. حيث يطرح فكرة أن التوقف لمهلة قصيرة (من 5 إلى 10 ثوانٍ) قبل رد الفعل في لحظات الغضب، يمكن أن يحول الاستجابة من رد فعل اندفاعي يعتمد على الغريزة إلى استجابة مدروسة تعتمد على التفكير المنطقي، مستنداً في تحليله إلى نصائح تاريخية من توماس جيفرسون ونظريات علمية حول نظامي التفكير في الدماغ.

النقاط الرئيسية:

* فكرتك الأولى قد لا تكون فكرتك الأفضل.

* نصح توماس جيفرسون بالعد إلى الرقم 10 (أو 100) عند الغضب قبل التحدث.

* يمنحك التوقف وقتاً لتحويل الاستجابة السريعة والاندفاعية إلى استجابة أبطأ وأكثر تروياً وتفكيراً.

هل يمكنك تغيير حياتك في خمس ثوانٍ؟ ربما لا، لكنها قد تكون خطوة أولى نحو إحداث فرق كبير في حياتك. بدلاً من قول أو فعل أول شيء يتبادر إلى ذهنك عند مواجهة موقف مثير للغضب أو الانزعاج، امنح نفسك خمس أو عشر ثوانٍ للتوقف والتأمل قبل الرد. إن القدرة على تأخير استجابتك هي شكل من أشكال "التنظيم الذاتي العاطفي".

لقد أشار الكثيرون إلى قوة تأخير الاستجابة.

لاحظ عالم النفس فيكتور فرانكل الآتي: "بين المحفز والاستجابة توجد مساحة (فسحة). وفي استجابتنا يكمن نمونا وحريتنا".

أو يمكننا الأخذ بنصيحة الأب المؤسس توماس جيفرسون، الذي قال: "عندما تكون غاضباً، عُد إلى العشرة قبل أن تتكلم؛ وإذا كنت غاضباً جداً، فعُد إلى المائة".

بدلاً من التصرف بشكل انعكاسي أو اندفاعي، يمنحنا اتباع نصيحة جيفرسون الوقت للتفكير وإعداد رد مدروس، خاصة في المواقف الصعبة والصدامية. لممارسة حريتنا الشخصية، نحتاج إلى وقت لاتخاذ خيار عقلاني وانتزاع السيطرة من دماغنا الانعكاسي (التلقائي).

وقفة تتيح التأمل

كم مرة حدث معك الآتي:

* تفوهت بشيء في لحظة انفعال (حمى اللحظة) وندمت عليه لاحقاً؟

* هل ثبت أن رد فعلك الأول تجاه موقف ما لم يكن له أساس أو كان مبالغاً فيه؟

* هل قمت بتضخيم الأمور، أو توقعت الأسوأ، أو قفزت إلى استنتاجات ثبت خطؤها لاحقاً؟

* هل اتبعت حدسك وانتهى بك الأمر إلى إساءة تفسير الموقف؟

إن أخذ خمس ثوانٍ قبل الرد يسمح لك بالتفكير وتشغيل "الدماغ المفكر" لإعداد رد مدروس بدلاً من الاستجابة بناءً على مشاعرك الغريزية (أحشائك). تأمل بعض المواقف الشائعة:

* يقول شخص ما شيئاً يثير غضبك، وفجأة تشعر بموجة من الغضب في صدرك وكلمات تخرج من فمك قد تكون صادمة وبذيئة للغاية (كما يقول المثل: تصدم بحاراً سليط اللسان).

* تتلقى تقييماً غير ممتاز من زبون أو عميل أو مريض، فيجرحك ذلك بعمق، كاشفاً عن مشاعر بعدم الكفاءة أو العجز أو الفشل.

* يقاطعك زوجك/زوجتك أثناء محاولتك إنجاز عمل قبل موعد نهائي وشيك، فتجيب بغضب: "ألا ترين أنني أعمل؟".

* يلقي رئيسك بعبء كبير من العمل على مكتبك، قبل دقائق من عطلة نهاية الأسبوع، فتفكر: "لن أنجز هذا أبداً. كيف سأتعامل مع هذا؟".

في هذه الأمثلة وغيرها الكثير مما أراه في عيادتي العلاجية، يؤدي حدث ما إلى استجابة عاطفية، غالباً في غضون ثوانٍ. لكن الاستجابة العاطفية لا يتحكم فيها الحدث نفسه. ما يتم تجاهله هو الأفكار التي نتمتم بها صمتاً تحت أنفاسنا والتي تقع بين "الحدث المحفز" و"رد الفعل العاطفي"، وهي التي تحدد كيف نشعر وكيف نستجيب.

تدعم الأبحاث قيمة التأخير (التريث) في التنظيم العاطفي. وجد الباحثون أن الأشخاص الأقل عرضة للغضب يتوقفون قليلاً عند الرد على تقييم سلبي، في حين لا يفعل ذلك الأشخاص سريعو الغضب. وفي دراسة معملية للأزواج الذين يعانون من صراعات، أدى فرض استراحة قصيرة، من 5 إلى 15 ثانية، قبل رد الشركاء على أي استفزاز إلى تقليل الردود العدوانية. هذا يشير إلى أن التوقف قد يعطل الميل للاستجابات الدفاعية أو العدوانية التي تغذي دورة من الجدال المتبادل (الأخذ والرد) الذي يصعد الصراع بسرعة، حتى لدرجة ينسى فيها الأزواج سبب شجارهم الأصلي.

التفكير السريع، التفكير البطيء

في كتابه المؤثر لعام 2011، التفكير، السريع والبطيء، ميز عالم النفس الراحل والحائز على جائزة نوبل دانيال كانيمان بين نوعين من عمليات التفكير في الدماغ: التفكير البطيء والتفكير السريع، وأطلق عليهما اسم "النظام 1" و"النظام 2" على التوالي.

يولد النظام 1 الانطباعات والمشاعر والحدس، ويتعامل مع الاستجابات التلقائية أو الانعكاسية (الركبية) المطلوبة في حالات الطوارئ التي تتطلب استجابة سريعة، مثل انفجار إطار السيارة أثناء القيادة. يعمل النظام 1 تلقائياً مع القليل من التفكير الواعي أو التوجيه، إن وجد.

يأخذ النظام 1 أيضاً مقتطفات من الأدلة ويقفز إلى الاستنتاجات دون التدقيق في الحقائق. إنه يفكر بناءً على الانطباعات والمشاعر، مما يقودنا للافتراض أنه "إذا كان الشعور هكذا، فالواقع يجب أن يكون هكذا".

على النقيض من ذلك، فإن النظام 2، أو التفكير البطيء، هو تفكير متعمد وتقييمي ويتطلب جهداً. إنه يشغل عمليات التفكير النقدي في الدماغ التي تمكننا من إصدار أحكام منطقية وصياغة استجابات للمواقف بناءً على الأدلة، وليس الغريزة الحدسية.

يتم التحكم في ردود الفعل الأولى بواسطة النظام 1، وهو أمر مفيد إذا فقدنا توازننا فجأة واحتجنا لمد أيدينا للدعم. لكنه ليس جيداً عندما يتعلق الأمر بمواقف الصراع التي تتطلب استجابة أكثر تروياً. وهنا تكمن أهمية حيلة "الخمس ثوانٍ". نحن بحاجة إلى الوقت الإضافي لكبح استجابتنا الأولية (السريعة) ومنح النظام 2، الذي يستدعي الدماغ المفكر، وقتاً لتقييم الموقف. يمكنك ملء فترة التوقف بالعد الصامت إلى خمسة أو عشرة. حتى التوقف القصير يمنح "النظام 2" وقتاً للعمل:

* الموقف: يقول شريكك: "أنت لا تستمع".

* الاستجابة السريعة: "لقد سمعتك. ما المشكلة؟"

* يقاطع العد إلى خمسة الاستجابة التلقائية، مما يمنحك وقتاً لإعداد رد أكثر تفكيراً:

* الاستجابة البطيئة: "حسناً، دعني أرى ما إذا كنت قد فهمت ما قلته".

المفتاح للتحول من التفكير السريع (الحدسي) إلى التفكير البطيء (التقييمي) هو التوقف وتقييم الموقف قبل الرد.

رد فعلك الأول ليس بالضرورة الأفضل

يتطلب إشراك عمليات التفكير البطيء في الدماغ وقتاً للتأمل وإعداد الاستجابة. في المرة القادمة التي يقاطع فيها شريكك سير عملك، لا ترمقه بنظرة بغيضة أو تقل شيئاً رافضاً. توقف وصِغ رداً يقر باحتياجات الشخص الآخر مع التعبير عن احتياجاتك الخاصة: "نعم، أرى أن هذا مهم، ولكن هل يمكن أن ينتظر حتى أنهي ما أفعله؟ أنا حقاً بحاجة لإنجاز هذا". حدد وقتاً لاحقاً في اليوم يمكنك فيه توجيه انتباهك لطلب شريكك ثم التزم بذلك في الوقت المحدد.

طبّق الحيلة

خلاصة القول: في المرة القادمة التي يقول فيها شخص ما شيئاً يزعجك، أو يحدث شيء يمس مخاوفك وقلقك العميق، توقف للتأمل بأخذ لحظة لنفسك قبل الرد، ربما عن طريق العد إلى خمسة أو عشرة. إذا كنت بحاجة إلى مزيد من الوقت، يمكنك دائماً القول: "أعطني لحظة". فكر قبل أن ترد بسؤال نفسك: "ما هو أنسب شيء يمكنني قوله (أو فعله) هنا؟".

اضف تعليق