يقدم الكاتب في هذا المقال تحليلاً نقدياً عميقاً لمسار الحضارة المعاصرة، مخترقاً بنية العولمة الرأسمالية والتطور التكنولوجي ليفكك مظاهر تشييء الإنسان وتسليع وجوده. ويطرح المقال رؤية فلسفية ترى أن المعارف والفلسفات والأيديولوجيات التقليدية أضحت مجرد قشرة هامشية عاجزة عن إنقاذ البشرية من مصيرها المأساوي...
كلما تقدمت البشرية في عمرها الزمني، كلما بدا عري الإنسانية أكثر إيلاماً في تصحر الضمير الجمعي وجدب الحياة وخواء الوجود. فائض الوجود الإنساني مركز ومدارات هامشية، تدور في حلقة مفرغة من اجترار عصور صراع الأيديولوجيات والسرديات الكبرى العقيم غير المجدي الذي سار بخطى محتومة نحو انحلال البنى الفوقانية المعرفية والفلسفية والفنية التي رافقتها، وفشلت مجتمعة في إضفاء معنى عملاني مساواتي حقيقي للإنسان الكوني، وكانت تلك البنى الثقافية والمعرفية غطاء عبثياً للتستر على العقم الفلسفي والأيديولوجي للخطاب السياسي الرأسمالي المعولم في عجزه الأتيان بجديد، ينقذ الإنسان من مصيره المأساوي، ووضعه القلق اللاإنساني.
البنى المعرفية والفلسفية والفنية والأيديولوجيات السياسية والاجتماعي، مارست لعبة استغفال وضيعة في الاجترار التراكمي الذي يعيد نفسه باسم الإضافة النوعية والتجديد، غير المنتج في عجزه تحقيق الأفضل ومعالجة قضايا الإنسان المصيرية. وقامت تلك البنى بحفريات تنقيبية، ونبش تجريبي معرفي - فلسفي جاءت جميع نتائجه على هامش الحياة الإنسانية والتاريخ.
وفشلت ولم تنجز أو تضيف شيئاً جوهرياً مهماً. وأعدمت فرص خلاص الإنسان، بكتابتها تاريخاً عاشته الإنسانية مرغمة مذعنة، لا وجود للإنسان الحقيقي الذي يشبع حاجاته الإنسانية فيه ولا قيمة له في الحياة. وتغييبها – أي تلك البنى الفوقية في الغزو الإعلامي الغربي المعبر عن واقع لا إنساني – في تغييبها تاريخاً إنسانياً غير موثق كان يجب أن يحدث ويرى النور ويكون تاريخ الوجود الإنساني المتكافئ طبقياً.
الوجود الإنساني الاستلابي اليوم تصنعه وتصدره التكنولوجيا، والعلوم المتطورة التجريبية، والاتصالات التي أظهرت بامتياز مهمتها القذرة في تسليع الحياة الإنسانية وإعدام العدالة في حقوق الفقراء والمهمشين والشعوب المغيبة من التاريخ. تحت هيمنة ووصاية العولمة الرأسمالية المتغولة سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً، التي لم تترك لنا غير بقايا تتحين فرص اندثارها أكثر من رغبتها الحضور الفاعل.
التكنولوجيا الحديثة والمعاصرة سجون واحتجازات ومؤسسات حديدية عملاقة في مصادرة حقوق الإنسان الجوهرية وإعدام التكافؤ بالحياة باسم تصدير الاستهلاك الحضاري، جميعها حشرت الإنسان طوعاً كإرادة واختيار قسري، مفروض بحكم الحاجة الرأسمالية في الإشباع والتسليع الامتهاني للشعوب، في سجنها الذي لا حياة خارجه ولا بديل عنه. سوى التسليم بطواعية تغول التسليع الاستهلاكي التكنولوجي، وتغييب ومصادرة الوجود الحقيقي الإنساني المتكافئ في الحياة.
التسليع التكنولوجي - السياسي للحياة، وتجريدها من كل قيمة معرفية حقيقية أو أخلاقية نبيلة أو فلسفية عادلة، جعلت البؤس والشقاء العالمي والكوارث المصنعة والعفوية على السواء هما سيدا الموقف، وحزمت الوجود الإنساني بعلامة استفهام تتناسل عنها علامات استفهام لا حصر لها في غير جدوى الخلاص من اللاتكافؤ اللاإنساني، وكيفية الخلاص في ظل غياب التوجه الحقيقي في البحث عن الخلاص الذي يراد له أن يكون بلا نهايات مطمئنة في قلق الإنسان من شبح البطالة والفقر والتهميش والحاجات الأساسية في مستقبل مفزع وغير آمن من شن وتصنيع الحروب وتعاظم الاستغلال.
تعيش البشرية اليوم حالة التوازي ما بين المعارف الإنسانية، التي هي قشرة الوجود الحقيقي الواقعي، كالآداب والفلسفة والفنون التي وصلت الطريق المسدود، طريق الاحتضار الاجتراري العقيم، بلا معنى ولا هدف حقيقي يؤصل الحياة ويجدد القيم الإنسانية النبيلة الصادقة ويحقق العدالة للشعوب. وبقيت هامشاً مغرداً خارج هيمنة سرب الأحكام الأيديولوجي السياسي المطبق في هيمنة التسليع الامتهاني المبرمج للأمم والشعوب كافة حتى الشعوب الأوروبية والأمريكية التي ترى حرية تسليع الجسد جنسياً هو آخر أمنية متاحة ترغبها بعض شعوب العالم دون غيرها في الاستمتاع بفائض القيمة الأخلاقية الاستلابية والمعيشية التي تمارسها بعض الشعوب في مخادعة ضميرية مغيبة أنها هي الباقي المتاح بالحياة في تغييب معنى الحياة في أبسط اشتمالاتها الحقيقية الإنسانية في وفرة احتياجات الحياة.
هذا التوازي الهامشي الاستغفالي والتفاوت الاستلابي بكل أوجهه القذرة، الذي يسير إلى جانب هيمنة التسليع التكنولوجي - السياسي لحياة الإنسان وفي خدمة من يمتلكه دائماً، هو توازٍ مضلل خادع، جعل الحياة خواء دائماً وعبثاً وجودياً فاقعاً، في تساؤل مريب إلى أين يقودنا المستقبل أو بالأحرى المستقبل الذي تنقاد له الشعوب المستضعفة في طواعية القطيع الذي تكون فيه آخر القيم كرامة الإنسان وغياب عيشه المادي المتكافئ في توفر متعة الحياة بإشباع الحاجات الأساسية وغيرها!؟
ليس السبب الذي يتوجب علينا القبول به والرضوخ له أننا نعيش الانغلاق كتشريع يشرعن تخلف حاضرنا ومستقبل أجيالنا، متناسين أننا بهذا نعيش نتائج تدمير غيرنا لنا ولا زال عدم قبول تكافؤنا بالحقوق الإنسانية البشرية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه والعبور من فوقه. حتى في أن لا نعيش حياتنا حروباً تأكل الأخضر واليابس بالنيابة التضليلية التي يجد بعضنا وجوده المتماهي مع الأجنبي بها في سحق غيره من شعوب أمته وإشباعهم جوعاً وفقراً وأرامل ويتامى كي نكون حضاريين على النمط الأمريكي - الأوروبي المطبق على معظم شعوب العالم عولمياً.
الوجود الإنساني الاستلابي في وصوله الطريق المسدود في لا معنى الحياة ليس بحتمياتها بالموت وقبله العيش الإجباري من حياة لا معنى لها وهي خارج التاريخ الذي أصبح مهزلة، الجميع يعيشها، لكن ليس الجميع مساهماً بصنعها، ولا هي نتاج رغبات وطموحات المهمشين الإنسانية المتواضعة في حقوقهم الآدمية المشروعة والمهضومة.
لست الوحيد الذي يدرك، أن كل شيء في حياتنا يسير اليوم نحو نهاية مرعبة وهواية موحشة، يسودها القلق والفراغ والاجترار والتسليع وشبح الحروب المصنعة، ولا معنى الحياة، ورعب المستقبل.
الفلسفات الوجودية الغربية بعد الحرب العالمية الثانية أدركت الفخ في لا معنى الحياة بمعايير اليأس من الإصلاح في المستقبل المنظور وكذلك البعيد الذي سيكون أسوأ لا بالنسبة لمطحنة وسحق الإنسان في أدنى طموحاته بالحياة غير المتكافئة إنسانياً مع غيره بالنسبة للفرد والشعوب، ونادت بوجوب التخلص منه، لكن من دون جدوى، لأن التسليع القيمي والأخلاقي والوجودي كان وبقي مرهوناً بهيمنة القرار السياسي القائم على تسليع الحياة بوسائط العلم والتكنولوجيا والحضارة الاستلابية وجني المكاسب المادية. كنتيجة منطقية لإرادة وتوجهات التسليع بعيداً عن النزوع الإنساني المشروع ومتطلباته وطموحاته والأدهى والأكثر بشاعة أن هذا الحيف الاستلابي يتم باسم حضارة الاستهلاك البهيمي التي لم يعد هناك شيئاً يستر عريها التسليعي الداعر على مستوى الوجود فكرياً وجسدياً.
كل البنى المعرفية والفلسفية والثقافية السابقة في امتداد عهود البشرية انتهت صلاحيتها التداولية، في اصطدامها بجدار عولمة التسليع في تصدير منتجات عولمة حضارة التسليع، ومحاولة تجنبها أن لا تكون تضليلاً مقصوداً مبرمجاً كما كانت لحقب تاريخية طويلة. حين وضعت الوجود الإنساني على محك المعالجة القاصرة والعجز ليس بعيداً عن الاجترار والدوران حول مركزية وجوب الخلاص الحقيقي الوهمي المنال الذي لم يأتِ ولن يأتي. لأن أصحاب النفوذ والثراء المالي هم صناع التيه والنفق المظلم لا يريدونه أن ينتهي إلى قرار ونهاية مشرفة لجميع الشعوب والأمم، البنى المعرفية الجادة التي حاولت الإجابة عن الأسئلة الصعبة في الوجود الإنساني، تراكماتها وتنوعاتها بقيت تدور بحلقة مفرغة، في إعادة الاجترار، وتكرار ما قيل وسحب العقل نحو مدارات فارغة في وجود لا إنساني، لا أفق الخلاص من عبثيته التسليعية، عقل نظري فلسفي غير فاعل ولا منتج سوى بوسائل الإعلام التداولي الذي يرسم الخطوط الحمراء لكل شيء بالحياة.
تلك هي الحياة التي لا يجد فيها الإنسان أمنه وسعادته في وجود مفعم بالتشييء والتسليع، في مستقبل مجهول مرعب. كانت ولا تزال الأيديولوجيات والفلسفات والمعارف تمثل قشرة الوجود الهامشية في معادلة اختلال المعالجة، بينما يكون التسليع التكنولوجي الاستلابي للإنسان هو المرتكز التي تدور من حوله قشور الاختلالات الوجودية الفكرية المعرفية. دونما إتاحة فرص إمكانية الخلاص والتغيير بها أو بواسطتها.
إن المتنفذين في السيطرة على العالم المعولم أمريكياً وحتى صينياً وروسياً وبعض من أوربي هم يمثلون أنهم أصبحوا هم ومصالحهم يمثلون حقيقة تقوم على مصادرة التاريخ في مساره القهري الواحد لشعوب العالم باسم حضارة الخطوط الحمراء أمريكياً وأوروبياً وعبء حمل تلك الحضارة هجرة هؤلاء الذين تناسلوا في بلادهم كالأرانب، وجاؤوا يخربون نظام حياة يمثل قمة ما وصلته الحضارة الغربية.
ويفخخون بالإرهاب المذهبي الديني كل شيء في حياتهم، على ظهور السفن والمدن ومناطق السياحة العارية من كل رغبة غير عارية، وتحصد الشعوب المقهورة كارثياً وزر وسمعة هؤلاء الذين يحاولون التخريب الممنهج كحتمية فرضتها شريعة السماء قبل القوانين الوضعية على الأرض، التي تخدم تدمير الحياة في بلدانهم قبل تدميرها بلدان العالم.
من يقوم بتسليع الوجود الإنساني باستخدام العلم الاستهلاكي والتكنولوجيا سياسياً، هو نفسه لا يستطيع الخلاص من نتائج اللعبة البشعة التي ابتدعها، لكن ليس هو من يدفع استحقاقات اللعبة القذرة. بل هو من يجني ثمارها السامة من دماء الشعوب ونهب ثرواتها بأقذر الوسائل وتركها تعيش التدمير الكارثي في كل مناحي الحياة.
التطور التكنولوجي والعلمي المرعب في بعض جوانب الاستنساخ في الخلية الحية، والتلاعب في الجينات المورثة، والتجارة في بيع وشراء الأعضاء البشرية في تسيدهما الموقف عولمياً بلا منازع، يتربع قمتها الذكاء الاصطناعي. يؤشر أنه آن الأوان لتعلن المعارف الإنسانية والفلسفات والفنون إفلاسها في الدوران المزمن التاريخي العقيم وراء أمل تحقيق السعادة المتكافئة للإنسانية، حول جوهر المشكلة وخارجها فقط، وأن هذه الفعاليات استنفدت نفسها، ولا معنى للمكابرة الفارغة في إمكانية أن يحيا الإنسان بالتهويمات الخادعة أمام تغول الفقر والجدب المادي للإنسان. وليس الخواء الروحي الذي أُتخمت به البشرية في منافسة مع الأيديولوجيات الوضعية المادية الإمبريالية، الآتية من الشرق باسم المذهب الديني، الذي من محرماته اللقاء مع حضارة المنكر والمجون وإباحية تسليع الجسد الأنثوي والذكري وحتى الحيواني معا.
الشعوب المهمشة تاريخياً وحضارياً هي التي مارست بغباء التخمة الدينية الروحانية التي تناسل من خلالها التخلف والفقر والجهل والخرافة والأمراض، في محاولتها سد النقص والعجز في مجاراة الغرب المتحضر علمياً وتكنولوجياً، في مقابل ممارسة المتنفذين في السياسة والمال التخمة المادية في التسليع الامتهاني لقيمة الإنسان، وكانت المحصلة إفلاس الاثنين معاً، عولمة التسليع والاستهلاك والتقليد، وكونية الروحانيات المذهبية المعبر عنها في استحالة التعايش مع الآخر من غير المذهب والدين.
كلاهما يتوجب عليهما إخلاء الطريق أمام مستقبل إنساني واعد يثري حياة العالم حضارياً دونما تمييز فاشل، ودونما إطلاق المبرر الكافي في تصنيع حروب عبثية تناسب تماماً العقل الشرقي المتخلف الذي فقد كيفية استخدام العقل الحضاري الإنساني في الوصول إلى مراميه، قبل إعدامه على مذبح الإفلاس في تحصيل أي مكتسب عادل في غياب وظيفة عقل عاجز ومتخلف.
هذه الثنائية المهزلة مادية الغرب المتغطرسة، وروحانية الشرق المفلسة لم تسعف أحدهما الآخر ولم تقدم أي شيء يخدم حاضر ومستقبل الإنسان. صراع غير متكافئ متعاكس الشد والجذب وله قابلية التناسل والديمومة في تغييب عقل الإرادات الفاعلة في صنع تاريخ التكافؤ الإنساني العادل.
العالم بدأ يستنفد رصيده من الطاقة المكابرة الزائفة في السعي لتحقيق يوتوبيا السعادة الإنسانية في ظل ممارسات لا إنسانية، التضليل البشع الذي اعتاشت عليه الأيديولوجيات والفلسفات والمعارف الاجترارية في استمرارية تسليع الحياة والإنسان من جهة، وتناسل هيمنة الجهل واللاتعايش مع الآخر من جهة ثانية.
نعم التاريخ وصل نهايته اللاأخلاقية التدميرية، ليبدأ الدوران حول مركزية التسليع الامتهاني اللاإنساني لشعوب العالم الثالث أو بعضها المعلنة، وفي التماهي الخادع مع افتعال السعي ونشدان المعالجة القاصرة سلفاً.
يتوجب العودة إلى الأصول في وجوب إخلاء العولمة الرأسمالية التسليعية كفكر عنصري استعلائي وممارسة سياسية واقتصادية وأخلاقية قذرة على الواقع عالمياً، مواقعها ودورها المشبوه في إدخال الإنسان نفق الضياع والتيه والحروب المصنعة، وإلهاء الشعوب عن حقيقة معاناتها الوجودية، في اليومي والمعيشي في الحياة. لا تزال اليوم الأيديولوجيات السياسية الكبرى تتصارع في محاولة فرض الإرادات الغاشمة على الآخرين مبررين تغييب العقل أن شعوب الشرق لا يجدي معها غير هذا الأسلوب القذر المعولم إمبريالياً.
العالم اليوم يحيا مفترق اختيار واعٍ إما أن ينساق وراء المالثوسية الجديدة في استحداث الحروب وتصنيعها وتصديرها ويكون وقودها الشرق العربي الإسلامي تحديداً، وإما محاولة الإنقاذ باعتماد العالم لإمكانياته ومؤهلاته اللامحدودة وبعث نوازع الخير والمحبة والسلام، وبالتجرد عن جميع الانحيازات العنصرية. وإلغاء التفاوت الطبقي والديني أساس وأصل البلاء للبشرية.
ليست المجتمعات الرأسمالية وحدها ينخرها الظلم الاجتماعي والتيه والضياع، في وجوب أن تخلي الرأسمالية المعولمة مواقعها القذرة غير الإنسانية، بل إن العالم اليوم أصبح على أعتاب عولمة راديكالية أساسها إلغاء ما كان يجب أن يلغى منذ الألفية الأولى، أنه لم يعد العالم يتقبل التفاوت الطبقي الاجتماعي المرعب بين الشعوب، ولا ما يسمى دول الشمال والجنوب في خلق وتصدير مجتمعات الاستهلاك الفوضوية وفي حجب حقيقة الإسفاف الوجودي في تهميش شعوب تعيش المتاهة الاستهلاكية، وتخدير معاناتها وآلامها الوجودية بوسائل خبيثة.
نتمنى أن تنحسر قريباً موجات التضاد الأيديولوجي الافتعالية والصراعات العولمية التسليعية، ويصار الالتقاء على حتمية تاريخية حضارية واحدة، هي إيجاد عولمة راديكالية جديدة تضع شعوب العالم ضمن قدراتها ومؤهلاتها على خط شروع أممي واحد، الكل يسهم به والكل ينعم بخيراته. راديكالية اليسار الجديد في توزيع الثروة والرفاهية والتكافؤ في الوجود.
كما فشلت أيديولوجيا التسليع في أمريكا والغرب، فشلت معها بالتوازي جميع الأيديولوجيات السياسية الدينية المتطرفة والروحانيات المتعددة المتنافسة في الشرق، بلا استثناء التي أُتخمت الشعوب بلاهوت ديني غير إلهي لأن واضعيه بشر ولم يكونوا أنبياء أو ملائكة. مذاهب استهلاكية ظاهرها ملائكي، وباطنها يحركها الشيطان، ودفعت شعوب عديدة وأمم نتائج تلك اللعبة الاستغفالية الكارثية القذرة بما تستحقه وأكثر من ذلك. هنا لا نستثني ضلوع أيديولوجيا الغرب في المشاركة في تصنيع الإنسان عولمياً من أجل تبشيع الإسلام على جميع الأوجه ومختلف المذاهب.
التجارب السياسية القومية في بلدان العالم الثالث، ومشاريعها الطوباوية الحالمة تراجعت بصمت الأموات وانتهى دورها ولعبتها الفوضوية، وديكتاتورياتها الكارتونية البشعة التي أوصلت إنسانها إلى الحضيض أمثلتها النازية والفاشية وديكتاتوريات العالم الثالث التراجيدية المسخرة في ألوانها وأشكالها المتعددة، في مقدمتها تأتي ديكتاتوريات الوطن العربي، الذي استبدلتها بديكتاتورية أبشع منها في التطرف الإرهابي والتكفيري.
من المتعذر اليوم إيقاف التاريخ الإنساني ثانية على قدميه من غير أن تخلي الرأسمالية المعولمة التسليعية مواقعها القذرة، والدخول في مرحلة الراديكالية الكونية الأممية التي تضع الوجود الإنساني على سكة الخلاص في التكافؤ الإنساني والعدالة والمساواة.



اضف تعليق