التدريس الفعّال هو عملية تفاعلية تهدف إلى تحقيق التعلم العميق والمستمر، أو هو العملية التعليمية التي تحقق أهداف التعلم بأفضل الطرق الممكنة وتراعي الفروق الفردية وتحفز التفكير وتبني شخصية المتعلم، ويعتمد على مجموعة من المهارات التي تمكّن المعلم من توصيل المعلومة بطريقة ممتعة وواضحة وملهمة...
بقلم: د. أيمان عبد الجبار محمد

التدريس الفعّال هو عملية تفاعلية تهدف إلى تحقيق التعلم العميق والمستمر، أو هو العملية التعليمية التي تحقق أهداف التعلم بأفضل الطرق الممكنة وتراعي الفروق الفردية وتحفز التفكير وتبني شخصية المتعلم، ويعتمد على مجموعة من المهارات التي تمكّن المعلم من توصيل المعلومة بطريقة ممتعة وواضحة وملهمة.

أولاً: مهارات التهيئة وهي تهيئة أذهان المتعلمين لاستقبال الدرس، وإثارة انتباههم وتشويقهم لما سيأتي، ومن أهم أساليبها: طرح أسئلة تمهيدية أو مواقف حياتية، عرض وسيلة تعليمية مشوقة، ربط الدرس بخبرة سابقة أو موقف واقعي.

ثانياً: مهارة إثارة الدافعية وتعني تحفيز الطلاب على التعلم وبث روح الحماس والمشاركة داخل الصف، ومن فوائدها:

تزيد من تركيز المتعلمين وانتباههم.

تساعد في جعل الدرس أكثر تفاعلية ومتعة. ومن أساليبها: استخدام المنافسة، الثناء، الألعاب التعليمية، والمواقف الواقعية.

ثالثاً: مهارة وضوح الشرح والتفسير وهي قدرة المعلم على تقديم المفاهيم والمعلومات بلغة واضحة وسهلة. تتطلب: تبسيط المعلومات وتنظيم الأفكار بشكل منطقي، والاستعانة بالأمثلة والتطبيقات الواقعية.

رابعاً: مهارة استخدام الوسائل التعليمية تساعد الوسائل التعليمية في توضيح المفاهيم وجعل التعلم ممتعاً وملموساً. ومن شروطها: أن تكون ملائمة لمستوى الطلاب، وأن ترتبط بأهداف الدرس، وأن تُستخدم في الوقت المناسب لتحقيق الفهم والتطبيق.

خامساً: مهارة تنويع المثيرات يقصد بها تنويع أساليب التدريس والعرض لجذب انتباه الطلاب ومنع الملل؛ مثل تنويع نبرة الصوت وحركات المعلم، والتنقل بين اللوحة والوسيلة والشاشة، وإشراك الطلاب في أنشطة مختلفة (عمل جماعي، مناقشة)... 

سادساً: مهارة الأسئلة تُعد الأسئلة أداة فعّالة لتقويم الفهم وتحفيز التفكير، ومن أنواعها: أسئلة تذكّر واسترجاع، أسئلة تحليل وتفسير، أسئلة تفكير ناقد وإبداعي. ومن شروطها: أن تكون واضحة، متدرجة، وتشجع على المشاركة.

سابعاً: مهارة التعزيز ويقصد بها تشجيع الاستجابات الصحيحة وتحفيز السلوك الإيجابي.

ثامناً: مهارات التخطيط والتنفيذ تشمل إعداد الدروس مسبقاً بطريقة علمية ومنظمة، إذ تتضمن:

تحديد الأهداف التعليمية (معرفية، مهارية، وجدانية).

اختيار الأنشطة والوسائل المناسبة.

تنظيم الوقت والانتقال السلس بين مراحل الدرس.

تاسعاً: مهارات التواصل تمكن المعلم من بناء علاقة إيجابية مع المتعلمين، وتشمل: الإنصات الجيد للطلاب، استخدام لغة جسد إيجابية، التفاعل المشجع والمشاركة الجماعية.

عاشراً: مهارات التقويم وهي تقييم مدى تحقيق الطلاب لأهداف التعلم. إذ تتضمن: تنويع أساليب التقويم (شفوي، كتابي، عملي) وتقديم تغذية راجعة بنّاءة تشجيعية وتصحيحية.

لم يعد التدريس الفعّال مجرد فعل وظيفي ينتهي بنقل المحتوى، بل استحال نظاماً قيمياً ومعرفياً يستهدف إعادة صياغة الوعي الإنساني للمتعلم. تبدأ هذه العملية من مهارة التهيئة والاستثارة الذهنية، وهي اللحظة الحرجة التي تتحول فيها المعلومة من نص جامد إلى "حاجة ملحة" تستجيب لدافعية الطالب وتتصل بخبراته الحياتية، مما يضمن كسر روتين التلقين وبناء جسر من الثقة بين المعلم والبيئة الصفية.

إن جوهر الاحترافية في الأداء التعليمي يكمن في تنويع المثيرات والوسائل التعليمية؛ ليس لغرض الترف الأدواتي، بل كضرورة عصبية ونفسية تحترم الفروق الفردية وتمنع تسرب الملل إلى الوعي. وهنا تبرز مهارة الأسئلة الصفية كأداة تشريحية، لا تقف عند حدود الاسترجاع، بل تغوص في طبقات التفكير الناقد والإبداعي، محولةً الطالب من مستهلك للمعلومة إلى شريك في إنتاجها.

كما تشكل المهارات السلوكية والتخطيطية، من تعزيز إيجابي وتواصل فعّال بلغة جسد ملهمة، صمام الأمان الذي يحمي شخصية المتعلم ويمنحه الشعور بالأمان النفسي اللازم للتجربة والخطأ. وفي الختام، يأتي التقويم الشامل كمرآة عاكسة، لا تهدف إلى الحكم بقدر ما تهدف إلى التجويد المستمر عبر تغذية راجعة رصينة، تجعل من التدريس عملية ديناميكية متطورة، تضمن للمؤسسة التعليمية مخرجات بشرية تمتلك المهارات المعرفية والوجدانية القادرة على مواجهة تحديات العصر بمرونة واقتدار.

اضف تعليق