تشهد الأسواق العالمية جدلاً واسعاً مع تصاعد التحذيرات من وصول المخزونات الاستراتيجية لحدودها التشغيلية في يونيو المقبل؛ فإغلاق مضيق هرمز للشهر الثاني تسبب في أعلى معدل استنزاف تاريخي بلغ 4.8 مليون برميل يومياً. هذا التراجع الحاد يضع الحكومات أمام قرارات صعبة لتحديد أولويات توزيع الوقود وسط مخاوف من أزمة إمدادات خانقة...

تشهد الأسواق العالمية حالة واسعة من الجدل بعد تصاعد التحذيرات بشأن تراجع مخزونات النفط الاستراتيجية، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الاحتياطيات الطارئة العالمية قد تقترب من حدودها التشغيلية خلال شهر يونيو المقبل، في ظل استمرار السحب المكثف لتعويض اضطرابات الإمدادات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز.

ومع دخول إغلاق المضيق للشهر الثاني تقريباً نتيجة الحرب مع إيران، اضطر العالم إلى الاعتماد بصورة غير مسبوقة على الاحتياطيات النفطية الطارئة، نظراً لأهمية هذا الممر البحري الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

ووفقاً للتقديرات من مجلة فورتشن، بلغ معدل السحب من هذه المخزونات نحو 4.8 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى معدل استنزاف يُسجل في التاريخ الحديث، متجاوزاً المستويات التي شهدتها الأسواق خلال الحروب أو الحظر النفطي أو أي صدمات سابقة في الإمدادات.

اقرأ أيضًا: مستثمرون يراهنون بـ800 مليون دولار على هبوط النفط قبل فتح مضيق هرمز ويحققون 70 مليون $

ما هي احتياطيات النفط الطارئة؟

تُعرف احتياطيات النفط الطارئة بأنها مخزونات استراتيجية تحتفظ بها الحكومات والوكالات الدولية وشركات الطاقة الكبرى لمواجهة الاضطرابات المفاجئة في الإمدادات، مثل الحروب والكوارث الطبيعية أو إغلاق الممرات البحرية الحيوية.

وتُعد وكالة الطاقة الدولية الجهة الرئيسية التي تنسق هذه الاحتياطيات بين الدول الأعضاء، إذ تُلزمها بالاحتفاظ بمخزونات تكفي عادةً ما لا يقل عن 90 يوماً من صافي وارداتها النفطية، بما يوفر شبكة أمان للأسواق في أوقات الأزمات.

مخاوف من الوصول إلى مستويات حرجة

وبحسب تقرير صادر عن بنك Morgan Stanley، فإن المخزونات العالمية قد تصل خلال يونيو إلى ما يُعرف بـ”مستوى الضغط التشغيلي”، وهو المستوى الذي تصبح عنده القدرة على السحب محدودة، وتبدأ الحكومات في اتخاذ قرارات صعبة بشأن أولويات توزيع الوقود بين القطاعات المختلفة.

ويشير التقرير إلى أن مخزونات النفط العالمية انخفضت بنحو 4.8 مليون برميل يوميًا بين الأول من مارس و25 أبريل، وهو تراجع يفوق بكثير أعلى معدلات السحب الفصلية المسجلة سابقًا، وفقًا لبيانات وكالة الطاقة الدولية. ويشكل النفط الخام نحو 60% من هذا الانخفاض، بينما تمثل المنتجات المكررة النسبة المتبقية.

أما بنك JPMorgan، فيتوقع أنه إذا استمر السحب بالمعدل الحالي، فقد تقترب بعض المخزونات من مستويات شديدة الانخفاض بحلول سبتمبر المقبل، وفقاً لتقديرات ناتاشا كانيفا، رئيسة أبحاث السلع العالمية في البنك.

وفي السياق نفسه، يرى بنك Goldman Sachs أن المخزونات النفطية المتاحة عالميًا تقترب بالفعل من أدنى مستوياتها منذ عام 2018، مع تزايد المخاوف بشكل خاص في الدول الآسيوية المعتمدة على استيراد الوقود، مثل إندونيسيا وفيتنام وباكستان والفلبين، حيث قد تصل الإمدادات إلى مستويات حرجة خلال فترة قصيرة. أما الاقتصادات الكبرى، وعلى رأسها China، فتبدو أوضاعها أكثر استقرارًا في الوقت الحالي، بينما سيكون أمام أوروبا شهر آخر للوصول إلى المستويات الحرجة.

ارتفاع الأسعار قد يستمر حتى بعد انتهاء الأزمة

وتحذر المؤسسات المالية من أن إعادة فتح مضيق هرمز، حتى إذا حدثت قريباً، لن تعني عودة فورية إلى الوضع الطبيعي، إذ سيستغرق استئناف الإنتاج والشحن في دول الخليج وقتًا قبل استعادة مستويات التشغيل المعتادة.

وفي الوقت نفسه، ستسعى الدول إلى إعادة بناء المخزونات التي استنزفتها خلال الأزمة، ما سيخلق موجة طلب جديدة فوق سوق تعاني بالفعل من انخفاض الاحتياطيات.

ولهذا يرى عدد من المحللين أن الضغوط على الأسعار بعد انتهاء الحرب قد تكون أشد من تلك التي شهدتها الأسواق أثناء الأزمة نفسها، مع انتقال العالم من مرحلة السحب من المخزون إلى مرحلة إعادة التخزين على نطاق واسع.

اضف تعليق