ملفات - عاشوراء

الإمام الحسين (ع) ومعنى الحياة الطيبة

السعادة في زيارة الأربعين.. وخصوصية ارتباطها بالامام الحسين (ع)(2)

السعادة في نهج الإمام الحسين هي هداية ويقين وقناعة وحياة طيبة. ومن يسير في طريقه يخرج من ظلام الحيرة والشقاء إلى نور الهداية والطمأنينة. وقد أصبحت سيرته معيارًا لمعرفة السعادة. فمن أراد أن يعرفها فعليه أن يقرأ كلماته ومواقفه، وأن يفهم كيف رأى الموت في طريق الحق سعادة...

(اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ وَلِيُّكَ وَصَفِيُّكَ وَابْنُ صَفِيِّكَ الفائِزُ بِكَرامَتِكَ أَكْرَمْتَهُ بالشهادة وَحَبَوْتَهُ بالسعادة وَاجْتَبَيْتَهُ بِطِيبِ الوِلادَةِ)

تفتح عبارة الإمام الصادق عليه السلام في زيارة الأربعين: «أكرمته بالشهادة وحبوته بالسعادة» بابًا واسعًا لفهم السعادة في نهج الإمام الحسين عليه السلام. وقد تناولنا في المقال الاول السابق بعض معاني هذه الحبوة، فكانت الشهادة من أعظم مراتب الكرامة، وكان بذل المهجة أسمى صور العطاء، وكان الرضا بقضاء الله والتسليم له ثمرة اليقين، كما أصبح عليه السلام مصدرًا يستلهم منه الناس الهداية والطمأنينة والقرب من الله تعالى.

وفي هذا المقال الثاني نستكمل هذه المعاني لنتوقف عند هداية الإمام الحسين عليه السلام للبشرية، فهو مصباح هدى وسفينة نجاة، ومن يسير في نهجه يجد الطريق الذي يخرجه من الجهالة وحيرة الضلالة. كما نبحث كيف تجسدت في سيرته أسمى معاني السعادة، فأصبح معيارًا يمكن للإنسان أن يراجع على ضوئه فهمه للحياة والموت والراحة والنجاة.

ومن هنا ينتقل البحث إلى الحياة الطيبة بوصفها من أبرز مصاديق السعادة، وإلى القناعة باعتبارها أساسًا للطمأنينة وغنى النفس، ثم يتناول معنى قول الإمام الحسين عليه السلام: «إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا». فالحياة الحقيقية لا تقاس ببقاء الجسد وحده، بل بما تحمله من إيمان وعمل صالح ورضا واستقامة، بينما تتحول الحياة مع الظلم إلى ضيق داخلي وصراع مع الفطرة والضمير، وإن بدت في ظاهرها آمنة ومريحة.

استكمال معاني «وحبوته بالسعادة»

ذكرنا إن عبارة «وحبوته بالسعادة» تحمل مفهومًا كبيرًا وعظيمًا، وتفتح أمام الإنسان أبوابًا واسعة لفهم السعادة في نهج الإمام الحسين عليه السلام.

الحبوة هي العطية، والحباء هو العطاء بلا من ولا جزاء. وقيل إن الحبوة هي اللباس الذي يلبسه الإنسان على سبيل العطية. وعلى هذا يكون معنى «وحبوته بالسعادة» أن الله سبحانه وتعالى منح الإمام الحسين عليه السلام عطاء السعادة وألبسه لباسها، فكان عطاءً مطلقًا يليق بمقامه وبالكرامة التي نالها وبالعطاء الذي قدمه في سبيل الله تعالى.

وقد ذكرنا أن من الممكن أن نستنبط من هذه العبارة معاني كثيرة، لكننا سلطنا الضوء على ستة معان أساسية. تناولنا في المقال السابق أربعة منها، وبقي المعنيان الخامس والسادس اللذان نواصل الحديث عنهما في هذه المقال.

كان المعنى الأول أن الشهادة في سبيل الله من أعظم الكرامات، ومن أعلى المراتب في الارتقاء إلى السعادة. وهذا المعنى يختلف عن المفهوم السائد عند كثير من الناس، لأنهم ينظرون إلى القتل بوصفه نهاية للحياة، بينما ينظر القرآن الكريم إلى الشهيد على أنه حي عند ربه.

فالشهيد لا تنتهي حياته بالموت، بل ينتقل إلى حياة أخرى عند الله، فيها الرزق والفرح والاستبشار بنعمة الله وفضله. والإمام الحسين عليه السلام هو سيد الشهداء، وقد أكرمه الله بهذه الشهادة، فكانت شهادته من أعلى مراتب الكرامة.

وكان المعنى الثاني أن العطاء الذي بذله الإمام الحسين عليه السلام بلغ المرتبة العليا التي لا حدود لها ولا يقدر جزاؤها. فالإمام الحسين عليه السلام لم يقدم عطاءً محدودًا، بل بذل مهجته ونفسه في سبيل الله تعالى. وحين يبلغ العطاء هذه المرتبة، يتجاوز الإنسان حدود الأخذ والمصلحة والمنفعة الشخصية، ويصبح وجوده عطاءً للآخرين. وقد بلغت تضحية الإمام الحسين عليه السلام هذه المرتبة، لأنها كانت لاستنقاذ عباد الله من الجهالة وحيرة الضلالة.

وكان المعنى الثالث أن التسليم والرضا بقضاء الله تعالى من أعلى المراتب، وهو جوهر الوصول إلى السعادة. فالرضا والتسليم لا يصدران إلا عن يقين، واليقين هو الانكشاف الكامل والوصول إلى الحقيقة بحيث لا يبقى في قلب الإنسان شك أو تردد. وقد تجسد هذا اليقين في الإمام الحسين عليه السلام في أشد اللحظات ألمًا. فقد عاش التسليم لله سبحانه وتعالى، ولم يتغير موقفه ولم يتراجع عن طريقه، فكانت سعادته متصلة بالرضا واليقين، لا بالراحة الجسدية أو الابتعاد عن الألم.

وكان المعنى الرابع أن الإمام الحسين عليه السلام أصبح مصدرًا لسعادة البشرية. فمن يسير على دربه وينهل من منهجه ينال من آثار هذه السعادة بقدر إخلاصه ومعرفته واستقامته. وقد وردت روايات كثيرة في فضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام وما يناله الزائر في كل خطوة يخطوها. وهذا يكشف أن الارتباط بالإمام الحسين عليه السلام ليس مجرد ارتباط عاطفي، بل هو طريق إلى السعادة بما يناله من المغفرة والهداية والطمأنينة والقرب من الله تعالى.

المعنى الخامس: سفينة نجاة ومصباح هداية وطريق للسعادة

المعنى الخامس، وهو أن الإمام الحسين عليه السلام مصدر هداية للبشرية من الشقاء والأزمات، فهو سفينة نجاة ومصباح هدى وطريق إلى النجاة. 

فالهداية من أهم المعاني التي تكشفها عبارة «وحبوته بالسعادة»، لأن الإنسان الذي يهتدي إلى طريق النجاة يكون قد دخل في طريق السعادة.

الإنسان يعيش أزمات ومشكلات كثيرة، وهذه الأزمات تكون سببًا في تعاسته. وقد يكون سبب ذلك أنه لم يهتد في الطريق المستقيم الذي يقوده إلى حقائق الحياة الواضحة التي تمنحه النجاة والطمأنينة. فالضياع في الطريق يؤدي إلى الضياع في الحياة، أما الهداية فتقود الإنسان إلى النجاة.

وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله في شأن أهل البيت عليهم السلام:

«إنما مثل أهل بيتي فيكم كسفينة نوح من ركبها نجا، ومن تخلف عنها غرق»(1). 

وقال صلى الله عليه وآله: «النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف، فإذا خالفتها قبيلة من العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس»(2).

وورد في شأن الإمام الحسين عليه السلام أنه «مصباح هدى وسفينة نجاة»(3).

فالإنسان حين يركب سفينة الإمام الحسين عليه السلام ويدخل في طريقه يهتدي إلى الطريق الصحيح. وهذه السفينة لا تختص بزمن معين ولا بمكان معين، بل هي سفينة للناس جميعًا وفي كل الأزمنة.

وجاء التعبير «مصباح هدى وسفينة نجاة» بصيغة مطلقة، فالإمام الحسين عليه السلام مصباح ينير الطريق، وسفينة تحمل الإنسان من بحر الحيرة والضلال إلى شاطئ النجاة.

الإنسان التعيس هو الذي يعيش في الظلام والحيرة والشك، لأنه لا يعرف أين يسير ولا إلى أين يصل. أما نور الإمام الحسين عليه السلام فإنه يكشف له الطريق ويخرجه من الجهالة وحيرة الضلالة، فيدخله باب السعادة الواسع.

ولهذا ورد في زيارة الأربعين: «وبذل مهجته فيك ليستنقذ عبادك من الجهالة وحيرة الضلالة».

فالاستنقاذ هو الهداية، والإمام الحسين عليه السلام قدم تضحيته العظيمة لكي يهتدي الناس بها ويسيروا في الطريق المستقيم.

ومن الطرق التي تفتح قلب الإنسان للهداية البكاء على الإمام الحسين عليه السلام.

وقد ورد عن الإمام الرضا عليه السلام:

«فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فإن البكاء عليه يحط الذنوب العظام»(4).

إن البكاء على الإمام الحسين عليه السلام كرامة كبيرة وطريق من طرق الهداية، لأنه يفتح قلب الإنسان ويزيل عنه القسوة. فالإنسان يضل حين يقسو قلبه. وكلما ارتكب الذنوب والمعاصي دخلت آثارها إلى قلبه وتراكمت فيه حتى حجبت عنه نور الهداية.

قال تعالى:

(كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ) المطففين/14.

فالذنوب تتراكم على القلب وتغطيه تدريجيًا حتى يصبح قاسيًا كالحجارة. وإذا تحجر القلب لم يعد يتفاعل مع الحق، ولم تعد الموعظة تؤثر فيه.

لكن ذكر الإمام الحسين عليه السلام ومأساته وتضحيته يوقظ العاطفة في الإنسان. وحين يستمع إلى مصيبة الإمام الحسين عليه السلام، ويعرف ما جرى عليه وعلى أهل بيته وأصحابه، يبدأ قلبه باللين والرقة. وهذه الرقة تفتح أبواب القلب وتزيل عنه الحجاب وتهيئه لتلقي الهداية.

وقد ورد عن الإمام الحسين عليه السلام:

«انا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الا بكى»(5).

فهذا البكاء وسيلة من وسائل الهداية، لأنه يحطم الحاجز الذي صنعته الذنوب، ويعيد إلى القلب حياته وقدرته على التفاعل مع الحق.

وورد عن الإمام الصادق عليه السلام:

«من ذكرنا عنده ففاضت عيناه، ولو مثل جناح الذباب، غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر»(6).

وهذا يبين أن حضور أهل البيت عليهم السلام في قلب الإنسان طريق لبنائه وهدايته. فالذي يسير في طريق الإمام الحسين عليه السلام لا يضل، لأن هذا النهج يصنع في داخله وعيًا ورقة والتزامًا، ويمنعه من الاستمرار في المعصية والانحراف.

وهداية الإمام الحسين عليه السلام ليست هداية مؤقتة، بل هي مستمرة إلى الأبد. فكلما مر الزمن تجدد ذكره، وكبر أثره واتسعت دائرته، لأن البشرية كلما ازدادت أزماتها عرفت أنها تحتاج إلى طريق ينقذها من الضياع.

إن الناس الذين يبحثون عن السعادة، لا يجدون طريقها إلا من خلال الهداية. ولهذا فإن ذكره لا يضعف بمرور الزمن، بل يتجدد وينمو. فالبشرية ترى فيه منقذًا، وترى في طريقه معنى يمكن أن يعيد لها القيم والاستقامة والنجاة، وبالتالي العبور من الشقاء إلى الطمأنينة.

المعنى السادس: الامام الحسين هو المعنى الحقيقي للسعادة

المعنى السادس يكشف ان الإمام الحسين عليه السلام معيار لمعرفة السعادة، حيث أن أسمى معاني السعادة تجسدت في سيرته ومواقفه، فأصبح معيارًا يمكن للإنسان أن يعرف من خلاله حقيقة السعادة.

والمعنى السادس هو المعنى الذي ننطلق منه إلى بحوث السعادة اللاحقة، فالإمام الحسين عليه السلام ليس مصدرًا يمنح الآخرين أسباب السعادة فقط، بل أصبح معيارًا لمعرفة معناها. ومن أراد أن يعرف السعادة في معناها الحسيني ونموذجها ومقياسها، فعليه أن يقرأ الإمام الحسين عليه السلام، ويتعرف إلى كلماته وسيرته وتاريخه.

وكما تجسد الإيمان في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام حتى قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «برز الإيمان كله إلى الشرك كله»(7)، فإن معاني السعادة ظهرت في الإمام الحسين عليه السلام من خلال يقينه وتضحيته وعطائه ورضاه.

وهذا يبين لنا معنى «وحبوته بالسعادة». فقد ألبسه الله لباس السعادة، حتى أصبح نموذجًا يكشف معناها.

يقول الإمام الحسين عليه السلام:

«إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا».

بهذه الكلمة فسر الإمام الحسين عليه السلام معنى السعادة من خلال ذاته وموقفه.

فإذا أردنا أن نفهم السعادة فلا بد أن نقرأ كلماته وسيرته وتاريخه وحياته، وأن نفهم بعمق الغايات التي استشهد من أجلها والتضحيات التي بذلها. عند ذلك يمكننا أن نتعرف إلى معنى السعادة، ثم ننطلق لتغيير حياتنا على ضوء هذا المعنى.

فالسعادة ليست مفهومًا نظريًا منفصلًا عن الحياة، بل هي سيرة وموقف واختيار، والإمام الحسين عليه السلام قدم لنا النموذج العملي الذي يكشف هذا المفهوم.

إن حياة الإمام الحسين عليه السلام تحتاج إلى دراسة واسعة، ولا ينبغي أن تقتصر معرفتنا به على واقعة الطف وحدها. فالإمام الحسين عليه السلام عاش سبعة وخمسين عامًا، وهذه السيرة العطرة تحمل كنوزًا كثيرة تحتاج إلى البحث والبيان. لكن واقعة الطف أصبحت الحدث الأبرز في حياته، لأنها تمثل القمة التي تنبثق منها القيم والمعايير والسلوكيات والأخلاقيات التي يحتاجها الناس.

فعاشوراء ليست منفصلة عن حياة الإمام الحسين عليه السلام، بل هي خلاصة تلك الحياة وقمتها. ومن خلالها يمكن للإنسان أن يعرف معنى الحياة التي عاشها الإمام، والقيم التي تمسك بها، والغايات التي نهض من أجلها. ولهذا أصبحت عاشوراء علمًا بارزًا لمعان كثيرة في الحياة.

وإذا كانت كلمة واحدة وردت في الزيارة، وهي كلمة السعادة، تحتاج إلى حلقات متعددة، فكيف بحياة كاملة للإمام الحسين عليه السلام؟

وقد ورد في مقطع آخر من زيارة الاربعين:

«عشت سعيدًا ومضيت حميدًا».

وهذا المقطع يفتح لنا بابًا آخر لفهم سعادة الإمام الحسين عليه السلام.

فعبارة «عشت سعيدًا» تشير إلى أن السعادة كانت حاضرة في حياته وسيرته، ولم تكن مرتبطة بلحظة الشهادة وحدها.

وعبارة «مضيت حميدًا» تعني أنه مضى من الدنيا محمود السيرة، وأصبح نموذجًا وأسوة وقدوة للناس. والحمد والثناء هنا لا يعنيان مجرد المدح بالكلمات، بل يعنيان أن حياة الإنسان أصبحت معيارًا يستنبط الناس منه القيم ويأخذون منه المعاني التي يحتاجون إليها.

وقد قال الإمام علي عليه السلام:

«عنوان صحيفة السعيد حسن الثناء عليه»(8).

فحسن الثناء ليس مجرد أن يمدح الناس الإنسان، بل أن تصبح سيرته حسنة، وأن يكون نموذجًا وقدوة في الخير. والإمام الحسين عليه السلام عاش سعيدًا ومضى حميدًا، ثم أصبحت سيرته مصدرًا لسعادة الآخرين وهدايتهم.

ان السعادة هي نتيجة لمجموعة من المقدمات التي يبنيها الإنسان في حياته. فالإنسان يصل إلى وضع نفسي ومعنوي وذاتي يكون فيه مرتاحًا ومطمئنًا ومتيقنًا، فيقال عنه إنه سعيد.

وهذا ما يفسر قول الإمام الحسين عليه السلام:

«إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا».

فالإمام بهذه الكلمة يحدد لنا معنى الحياة ومعنى الموت، ويبين أن الحياة لا تقاس ببقاء الجسد وحده، كما أن الموت لا يعني دائمًا نهاية الحياة الحقيقية.

قال تعالى: «فمنهم شقي وسعيد».

فالإنسان يصبح سعيدًا أو شقيًا في الآخرة بحسب سيرته في الدنيا. ومن أراد أن يحقق السعادة في سيرته فعليه أن يرجع إلى الإمام الحسين عليه السلام، ويجعل نهجه معيارًا لحياته.

ومن هنا اذا اردنا أن نفهم معنى السعادة في مفهوم ونهج وخطاب الامام الحسين عليه السلام، ونجسدها في حياتنا لابد ان نفهم السلوكيات التي نعمل بها ونسير عليها في حياتنا اليومية، والخطوات التي تقودنا اليها، وفي القرآن الكريم وسيرة اهل البيت وكلمات الامام الحسين عليهم السلام هناك الكثير من المعاني الارشادات والعلامات التي تهدينا الى السعادة وتحمينا من الشقاء، ومنها:

أولا: الحياة الطيبة والقناعة

من المعاني الأساسية للسعادة مفهوم الحياة الطيبة، فالإنسان الذي يعيش حياة طيبة يعيش سعيدًا، أما الذين يعيشون حياة غير طيبة فإنهم وإن كانوا يتحركون بأجسادهم لا يعيشون حقيقة الحياة. وهذا ما يكشفه قول الإمام الحسين عليه السلام، فالذين استشهدوا في سبيل الله هم الأحياء، بينما قد يكون الإنسان حيًا بجسده لكنه ميت في روحه فاقدًا لمعنى الحياة.

قال تعالى:

(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) النحل/97.

والحياة الطيبة تقابل الخبيثة، والخبيث هو الحرام والفاسد والسيئ والشرير، وكل ما ينغص على الإنسان حياته، وكل ما فيه معصية أو شر أو أذى أو ضرر للآخرين.

أما الطيب فهو خلاف ذلك، فالحلال طيب، والأخلاق طيبة، والفضائل طيبة، والنزاهة طيبة، والطهارة طيبة، والخير طيب.

وعلى هذا تكون الحياة الطيبة هي الحياة التي تعتمد على العمل الصالح والخير والإصلاح والأخلاق والفضائل والحلال، لذلك يربط القرآن الحياة الطيبة بالإيمان والعمل الصالح.

ويظهر أثر الحرام في موقف الذين واجهوا الإمام الحسين عليه السلام، فقد خاطبهم الإمام، لكنهم لم يسمعوا كلامه ولم يتفاعلوا معه، لأن الحرام ملأ بطونهم وحجب قلوبهم عن سماع الحق.

فالحرام لا يبقى أثره في المال أو الطعام فقط، بل يدخل إلى باطن الإنسان ويصنع حجابًا بينه وبين الحقيقة.

الإنسان الذي يعيش الشر والحرام والفساد يكون تعيسًا وكئيبًا ومظلمًا، حتى لو حاول أن يقنع نفسه بأنه سعيد. وقد يحاول أن يسعد نفسه بالأكل الكثير، أو بالامتلاك، أو بجمع الأموال والأشياء، لكن قلبه يبقى مملوءًا بالرذائل، من الحسد والحرص على الدنيا والحقد والكراهية.

وكلما ازداد سيرا في هذا الطريق ازدادت تعاسته، لأنه يبحث عن السعادة في موضع لا توجد فيه.

وَسُئِلَ الامام علي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً فَقَالَ: هِيَ الْقَنَاعَةُ(9).

القناعة تعني الكفاف والعفاف والرضا، أي أن يكتفي الإنسان بما يحتاج إليه ويرضى بذلك، فتكون نفسه عفيفة فتنمو فيه الفضيلة والخير.

والقناعة ليست حالة إجبارية تنشأ من الفقر أو عدم القدرة، فقد يكون الإنسان فقيرًا لكنه غير قانع، وقد يكون غنيًا وقانعًا. فالقناعة تنبع من رضا الإنسان في ذاته ومن غنى النفس، فالإنسان القانع لا يرى أن قيمته تتوقف على كثرة المال أو السلطة أو الممتلكات.

هو يكتفي بما يكفيه في حياته، لأن لديه فهمًا عميقًا بأن الحياة أعظم من هذه الأشياء الزائلة، وأن هناك غاية أسمى ينبغي أن يتوجه إليها.

يقول الإمام علي عليه السلام: (كَفَى بِالْقَنَاعَةِ مُلْكاً وَبِحُسْنِ الْخُلُقِ نَعِيماً)(10).

فالإنسان القانع بلغ ملكًا عظيمًا، لأنه ملك نفسه ولم يعد عبدًا للأموال والرغبات.

الملك الحقيقي ليس من يملك الأموال الكثيرة، بل من لا تملكه الأموال. وليس من يملك السلطة، بل من لا يصبح عبدًا للسلطة.

وهذا هو معنى الحياة الطيبة. فالإنسان يعيش قانعًا بما عنده، ثم ينتقل من هذا المعنى إلى ما هو أعمق، ويتوجه إلى الآخرة.

وقد جسد أصحاب الإمام الحسين عليه السلام هذا المعنى في يوم عاشوراء. فلم يكونوا يفكرون في الدنيا ولا في أموالهم وممتلكاتهم، بل كانوا قد عرفوا أن الدنيا زائلة، وأن الحياة الحقيقية هي في الموقف الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.

ويروى في قضية سلمان الفارسي عندما كان حاكما على المدائن، كانت حياته بسيطة جدا وكان زاهدا جدا، ولم يكن يمتلك سوى أشياء بسيطة هي البساط الذي كان ينام عليه والإبريق والمصحف والسيف، فعندما حصل حريق في المنطقة، هبَّ الناس جميعا من أجل إنقاذ ممتلكاتهم. فأخذ سلمان مصحفه وسيفه، وخرج من الدار وقال: "هكذا ينجو المخفون"(11).

فهو لم يكن يحمل من الدنيا إلا ما يحتاج إليه، وكان مكتفيًا بذلك. والإنسان كلما خف تعلقه بالدنيا كان أكثر قدرة على النجاة، لأن كثرة التعلق تثقله وتمنعه من الحركة في طريق الله تعالى.

أما الذين تركوا الإمام الحسين عليه السلام وذهبوا وراء السلطة والقوة والدنيا فقد خسروا خسارة مبينة، لأنهم لم يفهموا معنى القناعة ولا معنى الحياة.

ويقول الإمام علي عليه السلام:

«وَلَا كَنْزَ أَغْنَى مِنَ الْقَنَاعَةِ وَلَا مَالَ أَذْهَبُ لِلْفَاقَةِ مِنَ الرِّضَى بِالْقُوتِ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى بُلْغَةِ الْكَفَافِ فَقَدِ انْتَظَمَ الرَّاحَةَ وَتَبَوَّأَ خَفْضَ الدَّعَةِ، وَالرَّغْبَةُ مِفْتَاحُ النَّصَبِ وَمَطِيَّةُ التَّعَبِ، وَالْحِرْصُ وَالْكِبْرُ وَالْحَسَدُ دَوَاعٍ إِلَى التَّقَحُّمِ فِي الذُّنُوبِ وَالشَّرُّ جَامِعُ مَسَاوِئِ الْعُيُوبِ»(12).

هذه الكلمات تفسر لنا معنى الراحة الحقيقية، فالإنسان إذا اكتفى ببلغة الكفاف، أي بما يكفيه، حصل على الراحة والاطمئنان. ولم يعد يعيش في الحيرة والشك والقلق الدائم.

أما الذي لا يملك القناعة فإنه يبقى متعبًا، لأن رغباته لا تنتهي. يريد المزيد دائمًا، ويخاف من المستقبل، ويقلق على المال، وينتظر ما يحصل عليه، ويفكر كيف يمتلك أكثر.

وهذه الرغبة تصبح مفتاحًا للنصب والتعب.

فالإنسان قد يظن أنه يركض وراء السعادة، لكنه في الحقيقة يركض وراء التعب، وكلما ازداد ما يملكه ازداد خوفه من فقدانه، وكلما توسعت رغباته ابتعد عن الراحة.

وحين تغيب القناعة تنمو في الإنسان رذائل كثيرة، كالحرص على الدنيا والكبر والحسد، وهذه الرذائل تدفعه إلى اقتحام الذنوب، ثم يجتمع فيه الشر ومساوئ العيوب.

فالذي لا يقتنع بما عنده قد يظلم لكي يحصل على المزيد، وقد يحسد الآخرين، وقد يتكبر عليهم، وقد يأكل الحرام ويؤذي الناس.

وهكذا تتحول الرغبة التي ظنها طريقًا إلى السعادة إلى طريق للشقاء.

فالإنسان الذي لا يشعر بالكفاف ولا يعرف القناعة تبقى حياته كلها ركضًا وراء السراب، ولا يصل إلى الراحة مهما امتلك.

ومن هنا نصل إلى أصل مهم في قضية الذين تخلوا عن الإمام الحسين عليه السلام.

هؤلاء أرادوا الراحة بحسب تصورهم، ظنوا أن الوقوف مع معسكر الطغيان وبني أمية سيمنحهم حياة مطمئنة وآمنة، وأنهم إذا ابتعدوا عن الإمام الحسين عليه السلام تجنبوا الخطر وحافظوا على مصالحهم.

لكنهم حين اختاروا هذا الطريق دخل الشر إلى نفوسهم، ووصلوا إلى أسوأ درجات التعاسة.

لقد أرادوا الدنيا فخسروا معنى الحياة. وأرادوا الراحة فوصلوا إلى الشقاء. وأرادوا أن يحافظوا على مصالحهم فخسروا الدنيا والآخرة.

لم يفهموا أن الحياة الطيبة هي حياة القناعة والاستقامة، لا حياة الخضوع للطغيان من أجل المال والمصلحة.

الإنسان حين يصبح قانعًا يرتقي تدريجيًا إلى الاطمئنان والفضيلة، وتنمو نفسه وتتطور، ويصل إلى الحياة الطيبة في الدنيا. والحياة الطيبة في الدنيا تقوده إلى الحياة الكبرى في الآخرة.

فمن عاش حياة طيبة هنا وصل إلى غايته هناك. أما من عاش حياة مملوءة بالشر والخوف والقلق والتعب فقد خسر الدنيا والآخرة.

وقد يسأل الإنسان: ماذا نفعل بالنعم والأشياء الموجودة في الحياة؟ وهل معنى القناعة تركها جميعًا؟

القناعة لا تعني أن يرفض الإنسان النعم، بل تعني ألا يصبح عبدًا لها. فالإنسان غير القانع لو أعطي الدنيا كلها لم يشبع، أما القانع فلو أعطي الدنيا كلها لم تصبح هي غايته. وهذا هو الفرق بينهما.

لقد طبق أمير المؤمنين عليه السلام هذا المعنى حين خاطب الدنيا وقال:

(يَا دُنْيَا يَا دُنْيَا إِلَيْكِ عَنِّي أَ بِي تَعَرَّضْتِ أَمْ إِلَيَّ تَشَوَّقْتِ لَا حَانَ حِينُكِ هَيْهَاتَ غُرِّي غَيْرِي لَا حَاجَةَ لِي فِيكِ قَدْ طَلَّقْتُكِ ثَلَاثاً لَا رَجْعَةَ فِيهَا فَعَيْشُكِ قَصِيرٌ وَخَطَرُكِ يَسِيرٌ وَأَمَلُكِ حَقِيرٌ آهِ مِنْ قِلَّةِ الزَّادِ وَطُولِ الطَّرِيقِ وَبُعْدِ السَّفَرِ وَعَظِيمِ الْمَوْرِدِ)(13).

فالذين يصلون إلى السلطة والمراتب العالية ويجمعون الأموال من دون قناعة لا يشبعون. يريدون المزيد دائمًا، لأن الشر والخبث يتضخمان في داخلهم، ثم يقودهم ذلك إلى الظلم والجور وأذية الناس والانحراف. أما القناعة فهي طريق إلى ترك الحسد والحرص والطمع، وعند ذلك يعيش الإنسان مطمئنًا ومرتاحًا.

وهذا هو معنى من معاني السعادة التي فسرها الإمام الحسين عليه السلام بسيرته وموقفه. فالذي يريد أن يفهم السعادة لا بد أن يراجع نفسه، ويجعل الإمام عليه السلام معيارًا لحياته.

ومن مصاديق الحياة غير الطيبة:

1- الحياة مع الظلم

من أوضح مصاديق الحياة غير الطيبة الحياة مع الظالمين.

يقول الإمام الحسين عليه السلام:

«إني لا أرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برمًا».

البرم هو شدة الضيق والألم والضجر. وهذه الكلمة من الكلمات التي تحمل معاني كثيرة. فقد جمع الإمام الحسين عليه السلام في عبارة قصيرة بين الحياة والموت، وبين السعادة والبرم، وبين طريق الحق والحياة مع الظالمين. واختار كلمتي «السعادة» و«البرم» بدقة، لأن تغييرهما يخل بالمعنى.

فالموت في طريق الحق سعادة، والحياة مع الظالمين ضيق شديد. وهنا تنقلب المقاييس الظاهرية، لأن المعيار ليس بقاء الجسد، بل معنى الحياة التي يعيشها الإنسان.

الإنسان حين يترك الإمام الحسين عليه السلام ويذهب إلى معسكر يزيد وبني أمية يعيش مع الظالمين.

وقد يظن بعض الناس أن السكوت عن الظلم والتعايش مع الظالم يمنحهم الأمن والأمان. يقول الإنسان: أنا أعيش حياتي، ولا علاقة لي بما يحدث للآخرين، ولا يهمني ما يفعله الظالم من قتل وأذى ما دمت في مأمن.

لكن هذا الإنسان حين يصمت عن الظلم يصبح ذليلًا ومتواطئًا معه. وحين يتواطأ مع الظلم يعيش نقيض ضميره، ويدخل في حرب دائمة مع فطرته. فهو يعيش عكس ذاته، ويشعر في داخله بالصراع والقلق والشك والعذاب.

وتبقى نفسه اللوامة تؤنبه، ويبقى الضمير يذكره بأنه اختار الصمت والخضوع.

الإنسان المتعايش مع الظلم يعيش جهنم في داخله. إنها جهنم الضيق والتعب والملل والضجر الشديد. وهي المعيشة الضنك التي تجعل الإنسان عاجزًا عن التنفس المعنوي.

يشبه حاله حال إنسان حبس في مكان ضيق تحت الأرض، لا يجد مجالًا للحركة ولا يستطيع أن يتنفس بحرية.

هذا هو معنى البرم: إنه الضيق الشديد الذي يعيشه الإنسان حين يخالف فطرته وضميره، ويقبل أن يكون جزءًا من واقع الظلم. فالحياة مع الظالمين ليست حياة واسعة وآمنة كما يتصور بعض الناس، بل هي حياة ضيقة تخنق الروح، حتى لو بدا الجسد فيها سالمًا.

وفي مقابل هذه الحياة الضيقة نجد الإنسان الذي يعيش مع الحق، فقلبه مرتاح وضميره مطمئن، وهو متصالح مع نفسه ومتيقن من طريقه.

ولهذا قال علي الأكبر عليه السلام لأبيه الإمام الحسين عليه السلام: «ألسنا على الحق؟»

فقال الإمام الحسين عليه السلام: «بلى، والذي إليه مرجع العباد».

فقال علي الأكبر: «فإننا إذا لا نبالي أن نموت محقين»(14).

هذا هو الإنسان الذي يعيش الجنة في داخله، لأنه مطمئن ومتيقن من الحق الذي يسير عليه.

فهو لا ينظر إلى الموت بوصفه نهاية، بل ينظر إلى الموقف والغاية. وما دام على الحق فلا يبالي بالموت، لأن الحياة الحقيقية قد تحققت في قلبه وروحه.

قول الإمام الحسين عليه السلام يفتح لنا المعنى المعنوي للحياة، لا المعنى الجسدي فقط.

فالإنسان قد يكون حيًا بجسده لكنه ميت بروحه، وقد يموت جسده وهو حي عند الله تعالى وفي ضمير الناس.

ومن هنا يظهر الفرق بين الموت والحياة، وبين السعادة والبرم. فالموت مع الحق يتحول إلى سعادة، لأن الإنسان يكون مطمئنًا ومتوافقًا مع فطرته وضميره.

أما الحياة مع الظالمين فتتحول إلى ضيق وموت معنوي، لأن الإنسان يعيش بعيدًا عن الحق ومتناقضًا مع نفسه.

وهذا المعنى الروحي والمعنوي يترك أثره في الجسد أيضًا، لأن القلق والخوف والضيق الداخلي لا تبقى محصورة في النفس، بل تنتقل إلى حياة الإنسان كلها.

خاتمة وتمهيد للمقال القادم

السعادة في نهج الإمام الحسين عليه السلام ليست لذة عابرة ولا راحة مؤقتة، بل هي هداية ويقين وقناعة وحياة طيبة.

الإمام الحسين عليه السلام مصباح هدى وسفينة نجاة، ومن يسير في طريقه يخرج من ظلام الحيرة والشقاء إلى نور الهداية والطمأنينة. وقد أصبحت سيرته معيارًا لمعرفة السعادة. فمن أراد أن يعرفها فعليه أن يقرأ كلماته ومواقفه، وأن يفهم كيف رأى الموت في طريق الحق سعادة، وكيف رأى الحياة مع الظالمين برمًا.

الحياة الطيبة تبدأ بالإيمان والعمل الصالح والحلال والقناعة، ثم تقود الإنسان إلى الطمأنينة والرضا. أما الحياة الخبيثة فتبدأ بالحرام والحرص والطمع، ثم تقوده إلى القلق والظلم والشقاء.

والتعايش مع الظالمين من أوضح صور الحياة غير الطيبة، لأنه يجعل الإنسان يعيش في صراع مع ضميره وفطرته، ويزرع في داخله الضيق والبرم.

وفي المقال القادم نحتاج إلى أن نقرأ بصورة أوسع آثار التعايش مع الظلم، وكيف تقود هذه الآثار إلى التعاسة والبؤس، وكيف يحرر نهج الإمام الحسين عليه السلام الإنسان من الخوف والخضوع، ويعيد إليه معنى الحياة والسعادة.

انتهى المقال الثاني من السلسلة...

* حوارات بثت على قناة المرجعية في مناسبة زيارة الأربعين 1447

........................................

**للاطلاع على المقال الأول من السلسلة:

https://annabaa.org/arabic/ashuraa/46742

(1) المراجعات، السيد عبد الحسين شرف الدين، ص ٣٨٤.

(2) المصدر السابق.

(3) عيون أخبار الرضا (ع)، ج ١، الشيخ الصدوق، ص ٦٢.

(4) الأمالي، الشيخ الصدوق، ص ١٩٠.

(5) كامل الزيارات، جعفر بن محمد بن قولويه، ص ٢١٦.

(6) المصدر السابق، ص ٢٠٧

(7) كنز الفوائد، أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي، ص ١٣٧.

(8) بحار الأنوار، ج ٧٥، العلامة المجلسي، ص ٨٠.

(9) نهج البلاغة، الحكمة رقم: 229.

(10) المصدر السابق.

(11) راجع مقالنا: ثلاثية النجاة من أغلال التفاصيل

مفهوم الزهد والاستهلاك في نهج الإمام علي (ع) (7)

https://annabaa.org/arabic/authorsarticles/35997

(12) نهج البلاغة، الحكمة رقم: 371.

(13) نهج البلاغة، الحكمة رقم: 77.

(14) الإرشاد، ج ٢، الشيخ المفيد، ص ٨٢.

وجاء فيه: لما كان في آخر الليل أمر فتيانه بالاستقاء من الماء، ثم أمر بالرحيل، فارتحل من قصر بني مقاتل، فقال عقبة بن سمعان: سرنا معه ساعة فخفق وهو على ظهر فرسه خفقة ثم انتبه، وهو يقول: "إنا لله وإنا إليه راجعون، والحمد لله رب العالمين" ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا، فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين عليهما السلام على فرس فقال: مم حمدت الله واسترجعت؟ فقال: "يا بني، إني خفقت خفقة فعن لي فارس على فرس وهو يقول: القوم يسيرون، والمنايا تسير إليهم، فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا"، فقال له: يا أبت لا أراك الله سوءا، ألسنا على الحق؟ قال: "بلى، والذي إليه مرجع العباد"، قال: فإننا إذا لا نبالي أن نموت محقين، فقال له الحسين عليه السلام: "جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده".

اضف تعليق