غراهام أحد الجسور السياسية الأكثر فاعلية بين إسرائيل والكونغرس والبيت الأبيض، وأحد الصقور الذين أسهموا في تهيئة البيئة السياسية للحرب وإقناع ترامب بأن مهاجمة إيران يمكن أن تحقق تحولًا تاريخيًا في الشرق الأوسط. لن ينهي غيابه الحرب، ولن يضعف التحالف الأميركي الإسرائيلي بصورة بنيوية، لكنه يحرم إسرائيل من حليف...

جاءت وفاة السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام في لحظة شديدة الحساسية من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران. فالرجل لم يكن مجرد عضو بارز في مجلس الشيوخ، بل كان أحد أوثق حلفاء إسرائيل في واشنطن، وأحد أكثر السياسيين الأميركيين دفاعًا عن استخدام القوة العسكرية ضد طهران. وبينما لا يعني رحيله تغيرًا فوريًا في بنية التحالف الأميركي الإسرائيلي أو في قرارات إدارة دونالد ترامب، فإنه يبعد عن المشهد صوتًا صقوريًا كان يتمتع بوصول مباشر إلى الرئيس وقدرة ملحوظة على نقل التصورات الإسرائيلية إلى قلب النقاش السياسي الأميركي.

وفاة مفاجئة في توقيت إقليمي بالغ الحساسية

توفي ليندسي غراهام مساء السبت 11 يوليو/تموز 2026 عن 71 عامًا، بعد ما وصفه مكتبه بأنه مرض قصير ومفاجئ، من دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة المرض. وكان غراهام، الذي مثّل ولاية كارولاينا الجنوبية في مجلس الشيوخ منذ عام 2003، يستعد لخوض انتخابات تمنحه ولاية خامسة، بعد مسيرة امتدت أكثر من ثلاثة عقود في الكونغرس. 

وقبل دخوله العمل السياسي، خدم غراهام محاميًا عسكريًا في سلاح الجو الأميركي، واستمر في قوات الاحتياط حتى تقاعده برتبة عقيد عام 2015. وأسهمت خلفيته العسكرية في تشكيل رؤيته للسياسة الخارجية، إذ كان من أبرز المدافعين عن حضور أميركي عسكري واسع في العالم وعن توظيف القوة لردع خصوم الولايات المتحدة وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية. وقد وصفته وكالة أسوشيتد برس بأنه أحد أبرز أصوات السياسة الخارجية الجمهورية وأكثرها تأييدًا للنهج التدخلي. 

وكانت علاقته بالرئيس دونالد ترامب قد مرت بتحول كبير. فبعد أن كان من منتقديه خلال الانتخابات التمهيدية الجمهورية عام 2016، أصبح لاحقًا واحدًا من أقرب حلفائه في مجلس الشيوخ، وتمكن من بناء علاقة شخصية وسياسية أتاحت له الوصول المباشر إلى الرئيس والتأثير في بعض مواقفه، ولا سيما في ملفات إسرائيل وإيران وروسيا وأوكرانيا.

وتضاعفت الأهمية السياسية لتوقيت الوفاة لأنها حدثت في وقت عادت فيه الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، بعد تعثر التفاهم المؤقت الذي أُعلن في يونيو/حزيران. فقد تجددت العمليات الأميركية ضد أهداف إيرانية، وردت طهران بهجمات في منطقة الخليج، فيما بقي مستقبل الهدنة والمفاوضات موضع شك كبير. وبذلك رحل غراهام في اللحظة التي استعادت فيها الحرب زخمها، وبرز مجددًا السؤال المتعلق باستمرار العمليات أو العودة إلى مسار التسوية. 

إسرائيل تفقد واحدًا من أوثق أصدقائها في واشنطن

كشفت ردود الفعل الإسرائيلية على وفاة غراهام عن طبيعة المكانة التي كان يحتلها لدى القيادة الإسرائيلية. فقد قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل فقدت «أحد أعظم أصدقائها»، بينما نعاه مسؤولون إسرائيليون كبار بوصفه مدافعًا ثابتًا عن أمن إسرائيل وعن العلاقة الاستراتيجية بينها وبين الولايات المتحدة.

لم تكن علاقة غراهام بإسرائيل مجرد تأييد تقليدي داخل الكونغرس، بل كانت جزءًا أساسيًا من رؤيته للشرق الأوسط. فقد اعتبر أن أمن إسرائيل يرتبط مباشرة بالأمن القومي الأميركي، ودافع باستمرار عن استمرار المساعدات العسكرية لها وعن حماية تفوقها العسكري، كما ساند عملياتها العسكرية في غزة ومواجهتها لحزب الله والحوثيين وإيران. وأدى هذا الموقف إلى جعله أحد أكثر الأصوات الإسرائيلية حضورًا داخل الحزب الجمهوري ومجلس الشيوخ. 

وحرص غراهام على توثيق علاقته بنتنياهو، وقدم التعاون بينه وبين ترامب بوصفه نموذجًا ناجحًا لحماية مصالح البلدين. ففي يناير/كانون الثاني 2026 وصف ترامب ونتنياهو بأنهما من أنجح الثنائيات السياسية في تاريخ العلاقات الأميركية الإسرائيلية، ورأى أن قراراتهما جعلت الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاءهما أكثر أمنًا. 

وكان غراهام يزور إسرائيل بصورة متكررة ويلتقي قياداتها السياسية والعسكرية، ثم يعود إلى واشنطن حاملًا رؤيتها بشأن التهديدات الإقليمية. وقد اتضحت أهمية هذا الدور خلال الأسابيع التي سبقت اندلاع الحرب على إيران، عندما زار إسرائيل ودولًا خليجية، وأجرى لقاءات تناولت مستقبل النظام الإيراني والخيارات العسكرية المطروحة أمام إدارة ترامب.

ومن هذه الزاوية، كان غراهام يؤدي دور حلقة اتصال سياسية غير رسمية بين إسرائيل والبيت الأبيض. فهو لم يكن ممثلًا رسميًا للحكومة الإسرائيلية، لكنه كان قادرًا على تقديم مخاوفها وأولوياتها بلغة تتناسب مع البيئة السياسية الجمهورية ومع شخصية ترامب. وكان ينظر إلى الملف الإيراني من المنظور نفسه الذي تتبناه القيادة الإسرائيلية، والقائم على أن احتواء إيران أو التوصل إلى تفاهمات جزئية معها لا يكفيان لإزالة الخطر الذي تمثله.

كما أن دعمه لإسرائيل لم ينفصل عن مواقفه تجاه إيران. فقد رأى أن إضعاف طهران يعني إضعاف حزب الله وحماس والحوثيين، وتعزيز قدرة إسرائيل على التحرك في المنطقة، وتهيئة الظروف لاستكمال مسار التطبيع بين إسرائيل ودول عربية. لذلك أصبحت المواجهة مع إيران، في رؤيته، مدخلًا لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وليس مجرد عملية هدفها تعطيل منشآت نووية أو صاروخية.

غراهام أحد أبرز صقور الحرب على إيران

شكّلت إيران محورًا ثابتًا في خطاب غراهام طوال سنوات عمله السياسي. فقد دعا منذ عام 2010 إلى توجيه ضربة عسكرية استباقية لإضعاف النظام الإيراني، وعارض الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة باراك أوباما عام 2015، واعتبر أن العقوبات والمفاوضات لا تكفيان لمنع طهران من تطوير قدراتها النووية والصاروخية وتوسيع نفوذها الإقليمي.

وتصاعد خطابه بصورة واضحة بعد هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023. ففي مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، دعا إلى توجيه ضربات أميركية وإسرائيلية إلى إيران، وربط أي توسع في هجمات حلفائها بضرورة استهداف البنية التحتية الإيرانية. وأظهر هذا الموقف أن فكرة الحرب على إيران كانت جزءًا راسخًا من رؤيته، قبل وقت طويل من اندلاع المواجهة الواسعة عام 2026. 

وفي فبراير/شباط 2026، ومع تزايد الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، انتقل غراهام من الدعوات العامة إلى ممارسة ضغط مباشر داخل الدائرة المحيطة بترامب. وخلال زيارة إلى إسرائيل قال إن تغيير النظام في طهران يمثل الحل الأفضل للمشكلات المرتبطة بإيران، وأشار إلى أن الحشد البحري والجوي الأميركي لم يُرسل إلى المنطقة لمجرد استعراض الوجود العسكري. 

وفي 22 فبراير/شباط، قبل اندلاع الحرب بأيام، ذكرت «أكسيوس» أن غراهام كان يقود المعسكر المؤيد لتوجيه ضربة عسكرية داخل الدائرة السياسية المحيطة بالرئيس. وأعرب عن قلقه من أن بعض مستشاري ترامب يحاولون ثنيه عن الحرب، ودعا الرئيس إلى تجاهل الأصوات الداعية إلى التريث والمضي في عمل عسكري حاسم.

اكتسب ضغط غراهام أهميته من علاقته الشخصية بترامب. فهو لم يكن يكتفي بالظهور في وسائل الإعلام أو إصدار البيانات، بل كان يتحدث إلى الرئيس مباشرة، ويعرض عليه الحرب بوصفها فرصة لتحقيق تحول تاريخي في الشرق الأوسط وإنهاء تهديد استمر عقودًا. وقد استطاع مخاطبة اهتمام ترامب بالإرث الشخصي والانتصارات السياسية الكبرى، وربط إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بصورة حاسمة بالمكانة التي يمكن أن يحتلها الرئيس في التاريخ الأميركي.

وبذلك أسهم غراهام في توفير غطاء سياسي جمهوري للخيار العسكري، وفي مواجهة التيار الذي كان يركز على مخاطر الحرب، ومنها ارتفاع أسعار النفط، وتهديد القوات الأميركية، وإغلاق مضيق هرمز واحتمال تحول العملية إلى مواجهة إقليمية طويلة. ولم يكن صاحب القرار العسكري، لكنه كان أحد أكثر الشخصيات نشاطًا في دفع النقاش داخل واشنطن من التهديد بالقوة إلى استخدامها.

وعندما بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومهما على إيران في 28 فبراير/شباط 2026، أعلن غراهام تأييده للعملية، واعتبرها تحركًا جاء في الوقت المناسب لمنع إيران من تعزيز قدراتها النووية والعسكرية. واستمر بعد ذلك في دعم الحملة والضغط لمنع إنهائها قبل تحقيق أهداف واسعة.

وفي مارس/آذار، ومع تصاعد الخلاف داخل إدارة ترامب بشأن استمرار العمليات، كان غراهام ضمن الصقور الذين طالبوا بالحفاظ على الضغط العسكري وعدم منح طهران فرصة لإعادة بناء قدراتها. وذكرت «رويترز» أن مستشارين ومسؤولين كانوا يحذرون ترامب من التداعيات الاقتصادية والسياسية للحرب، في مقابل تيار ضغط باتجاه مواصلة الهجوم، وكان غراهام أحد أبرز أصواته السياسية في الكونغرس.

وعندما ظهرت فرص لإنهاء القتال، لم يرفض غراهام التفاوض من حيث المبدأ، لكنه طالب بشروط مشددة تشمل البرنامج النووي والصواريخ والممرات البحرية. وأيد التفاهم الأولي في يونيو/حزيران بقدر ما يمكن أن يؤدي إلى فتح مضيق هرمز ووقف العمليات، مع استمرار تشككه في التزام طهران بأي اتفاق. وهذا يعني أن موقفه لم يكن قائمًا على الحرب الدائمة بقدر ما كان قائمًا على استخدام أقصى قدر من الضغط العسكري للوصول إلى تسوية تفرض شروط واشنطن وإسرائيل.

ماذا يعني رحيله لمستقبل الحرب على إيران؟

لن يؤدي رحيل غراهام وحده إلى إنهاء الحرب أو تغيير السياسة الأميركية تجاه إيران، لأن قرارات العمليات العسكرية والتفاوضية تبقى بيد الرئيس وأجهزة الإدارة والمؤسسات العسكرية والأمنية. كما أن التيار المؤيد لإسرائيل والمتشدد تجاه إيران لا يقتصر على شخصية واحدة، بل يضم أعضاء نافذين في الكونغرس ومسؤولين ومستشارين ومراكز ضغط سياسية.

لكن أهمية رحيله تتمثل في غياب شخصية جمعت بين ثلاثة عناصر يصعب تعويضها سريعًا: الخبرة الطويلة في السياسة الخارجية، والعلاقة الوثيقة مع إسرائيل، والوصول الشخصي المباشر إلى ترامب. وقد وصفت «أكسيوس» غراهام بأنه صوت أساسي في أذن الرئيس، وقالت إن وفاته تحرم إسرائيل وأوكرانيا من داعم ملتزم داخل الكونغرس ومن شخصية قادرة على الوصول إلى مركز القرار في البيت الأبيض.

غياب صوت صقوري مؤثر في دائرة ترامب

قد يترك رحيل غراهام فراغًا في المعسكر الذي يدفع ترامب إلى مواصلة العمليات وتوسيع أهدافها. فقد كان قادرًا على مواجهة الحجج الداعية إلى الانسحاب أو خفض التصعيد، وتقديم استمرار الحرب بوصفه ضرورة استراتيجية وفرصة لتحقيق انتصار تاريخي.

وفي ظل الضغوط الاقتصادية والسياسية التي تواجه إدارة ترامب، ومنها ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع التأييد الشعبي واقتراب انتخابات التجديد النصفي، يمكن أن يؤدي غياب غراهام إلى منح مساحة أوسع نسبيًا للأصوات التي تدعو إلى إنهاء الحرب عبر تفاهم تفاوضي، بدل الاستمرار في حملة عسكرية مفتوحة. وكانت تقارير «رويترز» قد أشارت إلى رغبة ترامب في الخروج من الحرب وإلى ضيق الخيارات المتاحة أمامه، قبل أن تعيد الضربات المتبادلة الأخيرة المشهد إلى حالة عدم اليقين.

لكن هذا التأثير سيظل نسبيًا، لأن الحرب اكتسبت ديناميتها الخاصة. فهناك قوات منتشرة، وعمليات عسكرية متبادلة، وصراع على مضيق هرمز، والتزامات أمنية تجاه إسرائيل ودول الخليج. ولذلك لن يكون غياب غراهام كافيًا لفرض تحول تلقائي نحو التهدئة ما دامت الأسباب المباشرة للمواجهة قائمة.

خسارة إسرائيلية داخل الكونغرس

بالنسبة إلى إسرائيل، يمثل رحيل غراهام خسارة سياسية تتجاوز فقدان صوت مؤيد في التصويت على المساعدات. فقد كان من القادرين على الدفاع عن المواقف الإسرائيلية أمام ترامب والجمهوريين والرأي العام الأميركي، وربط العمليات الإسرائيلية بالمصالح الأمنية الأميركية.

ويمكن أن يعين حاكم كارولاينا الجنوبية سيناتورًا جمهوريًا يواصل النهج العام نفسه تجاه إسرائيل، لكن البديل لن يرث بصورة فورية علاقات غراهام الشخصية ولا خبرته ولا مكانته لدى نتنياهو وترامب. ولهذا سيكون أثر الرحيل أكبر على مستوى قنوات الاتصال والضغط غير الرسمي منه على مستوى اتجاهات التصويت العامة داخل مجلس الشيوخ.

وفي أي خلاف محتمل بين ترامب ونتنياهو بشأن حدود الحرب أو شروط التسوية، ستفتقد إسرائيل شخصية كانت غالبًا أقرب إلى تصورها الأمني، وقادرة على الضغط من داخل المعسكر الجمهوري لتقليل الفجوة بين البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية.

تراجع الضغط نحو الأهداف القصوى

كان غراهام يدفع باتجاه أهداف تتجاوز تعطيل البرنامج النووي الإيراني، لتشمل تغيير النظام وإعادة تشكيل البيئة الإقليمية. وبغيابه، قد يصبح من الأسهل على إدارة ترامب تعريف النجاح بصورة أكثر محدودية، مثل تأمين الملاحة في مضيق هرمز، وفرض قيود نووية وصاروخية، ثم الانتقال إلى اتفاق لوقف العمليات.

لكن احتمال حدوث هذا التحول يرتبط بموقف ترامب نفسه وبسلوك إيران وإسرائيل. فإذا استمرت الهجمات الإيرانية على القوات والمصالح الأميركية أو تعطلت الملاحة في المضيق، فمن المرجح أن تتغلب الحسابات العسكرية على تأثير غياب أي سيناتور مهما بلغت صلته بالرئيس.

إرث قد يستخدم لتعزيز التشدد

في المقابل، قد يتحول رحيل غراهام إلى رمز يوظفه أنصار استمرار الحرب. فقد يقدم بعض الجمهوريين والإسرائيليين مواصلة الضغط على إيران باعتبارها وفاءً لإرثه السياسي، خصوصًا أنه توفي في لحظة شهدت عودة التصعيد.

كما أن ردود الفعل المتباينة على وفاته، بين الحزن في إسرائيل والاحتفاء لدى بعض الأوساط الإيرانية المتشددة، قد تزيد من حضوره الرمزي داخل الخطاب السياسي الأميركي، وتدفع بعض حلفائه إلى تبني مواقفه بدل التراجع عنها. ولهذا يمكن أن يعمل رحيله في اتجاهين متعارضين: إضعاف الضغط الشخصي المباشر على ترامب، وفي الوقت نفسه تعزيز استخدام إرثه لتبرير استمرار النهج المتشدد.

تأثير في النبرة أكثر من الاستراتيجية

من المرجح ألا يغير رحيل ليندسي غراهام الأسس الكبرى للسياسة الأميركية تجاه إيران. فالتحالف مع إسرائيل، والقلق من البرنامج النووي والصاروخي الإيراني، وتأمين الملاحة في الخليج، وحماية القوات الأميركية، كلها ملفات أكبر من نفوذ فرد واحد.

لكن رحيله يغير جزءًا من البيئة السياسية التي تُصنع فيها القرارات. فقد غاب أحد أكثر السياسيين استعدادًا للدفاع عن الحرب، وأحد أبرز من كانوا يحثون ترامب على عدم التراجع، وأحد أقرب الحلفاء الأميركيين إلى نتنياهو.

لذلك سيكون التأثير الأقرب لغيابه هو خفض مستوى الضغط الشخصي والسياسي نحو توسيع الحرب ورفع سقف أهدافها، لا إحداث انقلاب فوري في السياسة الأميركية. وقد تستفيد الأصوات الداعية إلى تسوية من هذا الفراغ، لكنها ستظل أمام واقع ميداني متقلب، وعلاقة أميركية إسرائيلية راسخة، وتيار جمهوري واسع يتبنى مواقف متشددة تجاه إيران.

خاتمة

رحل ليندسي غراهام في الوقت الذي كانت فيه الحرب على إيران تنتقل من هدنة هشة إلى موجة جديدة من الضربات والتوتر الإقليمي. وكان رحيله لافتًا لأن مسيرته السياسية ارتبطت بصورة وثيقة بإسرائيل وبالدعوة إلى مواجهة إيران واستخدام القوة العسكرية ضدها.

كان غراهام أحد الجسور السياسية الأكثر فاعلية بين إسرائيل والكونغرس والبيت الأبيض، وأحد الصقور الذين أسهموا في تهيئة البيئة السياسية للحرب وإقناع ترامب بأن مهاجمة إيران يمكن أن تحقق تحولًا تاريخيًا في الشرق الأوسط.

لن ينهي غيابه الحرب، ولن يضعف التحالف الأميركي الإسرائيلي بصورة بنيوية، لكنه يحرم إسرائيل من حليف استثنائي، ويحرم التيار الصقوري من شخصية امتلكت خبرة طويلة وقدرة مباشرة على التأثير في الرئيس.

وبذلك قد لا يظهر أثر رحيله في مسار الطائرات والعمليات العسكرية فورًا، لكنه سيظهر في النقاش المحيط بترامب: بين من يريد مواصلة الضغط حتى تحقيق أهداف قصوى، ومن يرى أن الوقت قد حان لتحويل القوة العسكرية إلى اتفاق ينهي حربًا أصبحت كلفتها تتزايد على الولايات المتحدة والمنطقة والعالم.

اضف تعليق