نجحت الشركات في بيع فكرة مغرية: الاحتفاظ بالحلاوة كاملة والتخلص من ثمنها الصحي. وهي فكرة تقوم على حقيقة جزئية، لأن بعض البدائل تقلل السكر والسعرات وتستطيع أن تؤدي دورًا محدودًا في الانتقال بعيدًا عن المشروبات السكرية. لكن التسويق يوسع هذه الحقيقة حتى تصبح وعدًا بالصحة والرشاقة والأمان، بينما تكشف...
لم تعد المعركة الغذائية تدور حول السكر وحده. فبعد عقود من التحذير من علاقته بالسمنة والسكري وتسوس الأسنان وأمراض القلب، نشأت سوق واسعة تعد المستهلك بإبقاء المذاق الحلو مع التخلص من كلفته الصحية. وامتلأت المتاجر بمنتجات تحمل عبارات مثل «خالي من السكر» و«صفر سعرات» و«طبيعي» و«مناسب للحمية»، وأصبح الانتقال من المشروب المحلّى بالسكر إلى نسخته الخالية منه يُقدَّم أحيانًا بوصفه انتقالًا تلقائيًا من الضرر إلى الصحة.
لكن الأدلة العلمية لا تدعم هذه الصورة المبسطة. فبدائل السكر ليست مادة واحدة، ولا تتساوى في تركيبها أو امتصاصها أو تأثيرها في الجسم. كما أن خفض السكر أو السعرات في منتج ما لا يحوّله بالضرورة إلى غذاء صحي. وقد يكون استبدال المشروبات السكرية بنسخ قليلة السعرات مفيدًا في مرحلة انتقالية أو في ظروف صحية محددة، إلا أن تحويل البدائل إلى عادة يومية دائمة يبقي الإنسان متعلقًا بالمذاق شديد الحلاوة، ويضعه أمام أسئلة متزايدة تتعلق بالدماغ والأمعاء والقلب والتمثيل الغذائي.
الخرافة إذن ليست أن كل بديل للسكر سام، وليست أن السكر الأبيض أكثر أمانًا منه. الخرافة الحقيقية هي الاعتقاد بأن حذف السكر وإضافة مُحلٍّ آخر يمنح المنتج شهادة صحية كاملة، وأن «الصفر» المكتوب على العبوة يعني انعدام الأثر في الجسم.
عائلة كبيرة تحت اسم واحد
يستخدم تعبير «بدائل السكر» لوصف مواد مختلفة. هناك المحليات شديدة الحلاوة وقليلة السعرات أو الخالية منها، مثل الأسبارتام والسكرالوز والسكرين وأسيسلفام البوتاسيوم. وهناك محليات مشتقة من النبات، مثل غليكوسيدات الستيفيا ومستخلص فاكهة الراهب، لكنها تبقى مركبات مركزة شديدة الحلاوة ولا تصبح صحية لمجرد أن أصلها نباتي.
وتوجد أيضًا الكحولات السكرية، مثل الإريثريتول والزيليتول والسوربيتول. وهي أقل في السعرات من السكر، وقد لا ترفع سكر الدم بالقدر نفسه، لكن تناول كميات كبيرة منها قد يسبب الانتفاخ والغازات والإسهال. أما السكريات النادرة، مثل التاغاتوز والألولوز، فتشبه السكر في بعض خصائصها مع سعرات أو استجابة سكرية أقل، لكنها ليست متطابقة ولا تزال بيانات الاستخدام الطويل الأمد لبعضها محدودة.
هذه الفروق مهمة لأن جمع المواد كلها تحت حكم واحد يضلل القارئ في الاتجاهين؛ فلا يصح إعلان براءة جميع البدائل، كما لا يصح تعميم نتيجة دراسة تخص مادة واحدة على بقية المواد. وحتى داخل المجموعة الواحدة تختلف الجرعة وطريقة الاستعمال وتركيبة المنتج والحالة الصحية للمستهلك.
كيف تسوّق الشركات «الهالة الصحية»؟
لا يحتاج التسويق دائمًا إلى كذبة صريحة. يكفي أن يضع حقيقة جزئية في واجهة العبوة ويترك الصورة الكاملة في الخلف. فالمنتج قد يكون خاليًا من السكر فعلًا، لكنه قد يكون فائق المعالجة أو ضعيف القيمة الغذائية أو غنيًا بالدهون المكررة أو الملح أو النشويات سريعة الهضم. وقد يحتوي على خليط من المحليات لا ينتبه إليه المستهلك إلا إذا قرأ قائمة المكونات.
تعمل الصناعة هنا من خلال عدة أساليب مترابطة.
أولًا، تحويل عبارة «خالي من السكر» إلى مرادف ضمني لعبارة «صحي». وهذه قفزة لا يثبتها الملصق؛ فالتعريف التنظيمي للعبارة يتعلق بكمية السكر في الحصة، لا بجودة الغذاء كله. وقد أوضحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن المستهلك قد يربط غياب السكر تلقائيًا بضبط الوزن وانخفاض السعرات، ولذلك تشترط في حالات معينة توضيح أن المنتج ليس منخفض السعرات إذا لم يكن كذلك. وهذا اعتراف تنظيمي واضح بقوة الإيحاء الذي تصنعه العبارة التسويقية.
ثانيًا، استخدام الألفاظ ذات الجاذبية النفسية مثل «طبيعي» و«نباتي» و«عضوي». لكن مصدر المادة لا يكفي للحكم على أثرها؛ فالعبرة بتركيبها وجرعتها وطريقة استقلابها. كما أن كثيرًا من المنتجات التي تبرز الستيفيا على الواجهة تستخدم معها الإريثريتول أو مواد مالئة ومحليات أخرى، لأن الكمية الفعلية من مركبات الستيفيا شديدة الحلاوة صغيرة جدًا.
ثالثًا، التركيز على ما لا يحتويه المنتج بدل ما يحتويه. عبارة «صفر سكر» تجذب النظر، بينما تبقى قائمة المكونات الطويلة في الخلف. وهكذا يصبح غياب عنصر واحد ستارًا يحجب جودة المنتج الكلية.
رابعًا، تسويق البديل باعتباره أداة لإنقاص الوزن أو ضبط السكري من دون توضيح الفرق بين الاستبدال المحدود وبين الاعتماد الطويل الأمد. فإذا استبدل الإنسان مشروبًا يحتوي على كمية كبيرة من السكر بمشروب قليل السعرات، فقد يخفض السعرات في تلك اللحظة. لكن هذا لا يعني أن البديل يعالج أسباب زيادة الوزن، أو أنه يضمن انخفاض الوزن على المدى الطويل، أو يمنع التعويض بتناول طعام إضافي.
خامسًا، استثمار عبارة «مناسب لمرضى السكري». فعدم رفع سكر الدم بسرعة لا يعني أن المنتج مفيد بلا حدود، ولا يلغي ضرورة النظر إلى أثره في الشهية والوزن والقلب والأمعاء وبقية مكونات الغذاء. كما أن احتياجات مريض السكري تختلف بحسب العلاج والحالة الصحية، ولذلك لا يمكن تحويل عبارة عامة على العبوة إلى وصفة طبية.
ويُعرف هذا كله بـ«الهالة الصحية»: خاصية واحدة إيجابية أو تبدو إيجابية تمتد في ذهن المستهلك لتغطي المنتج بأكمله. وقد أظهرت أبحاث سلوكية أن الملصقات الخالية من السكر تستطيع تغيير تقييم المستهلك واستعداده للدفع، حتى عندما لا تعكس حكمًا شاملًا على القيمة الصحية للمنتج.
ماذا تقول الأدلة عن الوزن والسكري؟
يجب البدء من نقطة متوازنة: السكر المضاف ليس خيارًا صحيًا ينبغي الدفاع عنه. الإفراط فيه يزيد السعرات ويعزز تسوس الأسنان ويرتبط بزيادة الوزن واضطرابات التمثيل الغذائي. لذلك قد يكون استخدام محليات قليلة السعرات بدل كميات كبيرة من السكر مفيدًا في خفض السكر والسعرات على المدى القصير، ولا سيما إذا كان الاستبدال حقيقيًا ولم يُعوَّض بطعام آخر.
لكن الفائدة القصيرة لا تعني ضمان نتيجة صحية طويلة. فقد خلصت منظمة الصحة العالمية، بعد مراجعة منهجية للأدلة، إلى أن المحليات غير السكرية لا تقدم فائدة طويلة الأمد واضحة في خفض دهون الجسم لدى البالغين أو الأطفال، وأوصت بعدم استخدامها وسيلة للتحكم في الوزن أو للوقاية من الأمراض غير المعدية.
وصنفت المنظمة التوصية بأنها «مشروطة» لأن جزءًا مهمًا من بيانات الأضرار يأتي من دراسات رصدية قد تتأثر بعوامل مربكة، مثل لجوء الأشخاص ذوي الوزن المرتفع أو المصابين بالسكري أصلًا إلى هذه المنتجات.
هذا التفصيل يمنع إساءة قراءة التوصية. فهي ليست قرارًا بأن كل جرعة مرخصة تسبب المرض، بل رسالة صحة عامة مفادها أن استبدال السكر بالمحليات مع الحفاظ على نمط شديد الحلاوة ليس استراتيجية موثوقة لإدارة الوزن والصحة على المدى البعيد. والهدف الأفضل هو تقليل السكر وتقليل شدة الحلاوة في الغذاء معًا.
أما في استجابة سكر الدم، فقد أظهرت تجربة بشرية منشورة في مجلة «سيل» عام 2022 أن بعض المحليات غير الغذائية أحدثت تغيرات شخصية في ميكروبيوم الأمعاء وفي الاستجابة لسكر الدم، وأن التأثير لم يكن واحدًا لدى الجميع. ولا تعني النتيجة أن كل مستخدم سيصاب باضطراب سكري، لكنها تنقض الفكرة القديمة القائلة إن هذه المواد تمر في الجسم بلا أي تفاعل.
الدماغ.. ارتباط مقلق لا يثبت السببية بعد
لفتت الروابط الحديثة الانتباه إلى دراسة تابعت 12,772 بالغًا في البرازيل نحو ثماني سنوات. ووجد الباحثون أن أصحاب الاستهلاك الأعلى من سبعة محليات منخفضة أو معدومة السعرات سجلوا تراجعًا أسرع في الذاكرة والتفكير مقارنة بأصحاب الاستهلاك الأقل.
قُدّر الفرق في المجموعة الأعلى بما يعادل نحو 1.6 سنة إضافية من الشيخوخة المعرفية، وظهر الارتباط بصورة أوضح لدى من هم دون الستين ولدى المصابين بالسكري.
وشملت المواد المدروسة الأسبارتام والسكرين وأسيسلفام البوتاسيوم والإريثريتول والزيليتول والسوربيتول والتاغاتوز. وارتبطت ست مواد بتراجع أسرع في بعض المؤشرات المعرفية، بينما لم يظهر الارتباط مع التاغاتوز في هذه الدراسة.
إلا أن المنهج الرصدي لا يستطيع إثبات أن المحليات سببت التراجع. فقد تكون هناك فروق في الأمراض أو أنماط الغذاء أو استهلاك الأغذية فائقة المعالجة، كما اعتمد تقدير الاستهلاك على استبيانات غذائية قابلة للخطأ.
ومن المهم أيضًا ملاحظة أن الروابط المنشورة في يوليو/تموز 2026 أعادت تقديم دراسة ظهرت أصلًا في 2025؛ فهي ليست تجارب مستقلة متعددة تؤكد النتيجة نفسها. هذا لا يلغي أهمية الإشارة، لكنه يمنع تضخيمها عبر عدّ التغطيات الصحفية المتكررة كأنها دراسات جديدة.
أما الدراسة التي ربطت جرعات منخفضة نسبيًا من الأسبارتام بتضخم بسيط في عضلة القلب وتراجع في الأداء المعرفي، فقد أُجريت على الفئران. وقد خفض الأسبارتام ترسب الدهون لدى الحيوانات بنحو 20 في المئة، لكن ذلك ترافق مع تغيرات قلبية وعصبية سلوكية. النتيجة مهمة لفهم الآليات ولتوجيه أبحاث البشر، لكنها لا تتيح نقل مقدار الخطر من الفأر إلى الإنسان مباشرة.
الأمعاء.. المحليات ليست خاملة دائمًا
في دراسة مختبرية حديثة من جامعة كامبريدج اختبر الباحثون 39 من المحليات التجارية على 25 نوعًا من بكتيريا الأمعاء. أثّر نحو ثلاثة أرباع المحليات في نمو نوع بكتيري واحد على الأقل، وسُجلت أكثر من مئة حالة تغير فيها الأثر عندما جُمعت المحليات مع مواد شائعة الاستهلاك مثل الكافيين والفانيلين وبعض الأدوية.
وكان من أبرز الأمثلة اجتماع الإيزوستيفيول مع دواء دولوكسيتين المضاد للاكتئاب، إذ أعاق نمو بكتيريا نافعة وخفض التنوع في مجتمع ميكروبي اصطناعي.
هذه النتائج تضيف بعدًا مهمًا: الإنسان لا يتناول المُحلّي في فراغ، بل داخل مشروب أو حلوى أو دواء، ومع إضافات ومركبات أخرى. وقد يختلف الأثر باختلاف هذا السياق.
لكن الدراسة أُجريت في المختبر على سلالات بكتيرية، ولم تكن تجربة سريرية تثبت حدوث مرض لدى الإنسان. لذلك يصح القول إن المحليات يمكن أن تتفاعل مباشرة مع ميكروبات الأمعاء، ولا يصح القفز منها إلى القول إن كل منتج خالٍ من السكر يدمر أمعاء مستهلكه. المطلوب هو المزيد من التجارب البشرية التي تحدد الجرعات والأشخاص الأكثر حساسية والنتائج السريرية الفعلية.
القلب والأوعية.. إشارات تحتاج إلى قراءة حذرة
ربطت دراسات سكانية بين ارتفاع استهلاك المحليات الصناعية وبين زيادة بعض المخاطر القلبية الوعائية. كما أثارت دراسات عن الإريثريتول والزيليتول احتمال زيادة نشاط الصفائح والاستعداد للتخثر.
في دراسة الإريثريتول ارتبط ارتفاع مستواه في الدم بزيادة الحوادث القلبية الكبرى، وأظهرت تجارب صغيرة وآليات مخبرية تعزيزًا لنشاط الصفائح. وظهرت نتائج قريبة مع الزيليتول.
ومع ذلك، تحتاج هذه النتائج إلى تحفظين. الأول أن الجسم يستطيع إنتاج بعض هذه المركبات داخليًا، وقد تعكس المستويات المرتفعة اضطرابًا أيضيًا سابقًا لا مجرد الاستهلاك الغذائي. والثاني أن أجزاء التدخل البشري كانت صغيرة، فلا تكفي وحدها لتقدير الخطر اليومي لدى الجمهور. لذلك تمثل النتائج إنذارًا بحثيًا مهمًا، لا حكمًا نهائيًا على أن الكمية الموجودة في كل منتج ستسبب جلطة.
السرطان والأسبارتام.. الفرق بين وجود الخطر وحجمه
في 2023 صنفت الوكالة الدولية لبحوث السرطان الأسبارتام ضمن المواد «المحتمل أن تكون مسرطنة للإنسان» في المجموعة 2B، استنادًا إلى أدلة محدودة. وفي الوقت نفسه أعادت لجنة الخبراء المشتركة بين منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية تأكيد المدخول اليومي المقبول البالغ 40 مليغرامًا لكل كيلوغرام من وزن الجسم.
لا يوجد تناقض مباشر بين القرارين. الوكالة تبحث هل تستطيع المادة إحداث السرطان في ظروف ما، بينما تقيّم اللجنة احتمال حدوث الضرر عند مستويات التعرض الفعلية. والتصنيف لا يعني أن الاستهلاك المعتدل يساوي حتمًا الإصابة، كما أن وجود حد مقبول لا يعني أن المادة غذاء مفيد أو أن من الأفضل استخدامها يوميًا ما دام الإنسان تحت الحد.
وتؤكد إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن المحليات المعتمدة آمنة ضمن شروط الاستخدام والحدود المقبولة، وتحدد حدودًا مختلفة للأسبارتام والسكرالوز والسكرين وأسيسلفام البوتاسيوم وغيرها.
وتستثنى من الأسبارتام حالة بيلة الفينيل كيتون، إذ يجب على المصابين بها تجنبه بسبب احتوائه على الفينيل ألانين.
وهنا يظهر الفرق بين «السلامة التنظيمية» و«الأفضلية الصحية». الأول يعني أن التعرض تحت مستوى محدد لا يُتوقع أن يسبب ضررًا وفق البيانات المتاحة. والثاني يسأل: هل يساعد هذا الغذاء على بناء نمط صحي طويل الأمد؟ وقد يكون الجواب عن السؤال الأول مطمئنًا نسبيًا، بينما يبقى الجواب عن الثاني غير محسوم أو سلبيًا.
البديل الصحي الحقيقي: تقليل الحاجة إلى الحلاوة
أفضل بديل لبدائل السكر ليس نوعًا آخر من المساحيق أو القطرات، بل إعادة تدريب الذائقة على مقدار أقل من الحلاوة. توصي منظمة الصحة العالمية بأن يبقى السكر الحر دون 10 في المئة من الطاقة اليومية، ويفضل خفضه إلى 5 في المئة أو أقل لتحقيق فوائد إضافية، وأن يجري هذا الخفض من دون الاعتماد على المحليات غير السكرية.
يمكن الوصول إلى ذلك بخطوات عملية:
1. تخفيف السكر أو المُحلّي تدريجيًا في الشاي والقهوة، بدل الانتقال من حلاوة قوية إلى حلاوة قوية من مصدر آخر.
2. جعل الماء المشروب اليومي الأساسي، ويمكن إضافة شرائح الليمون أو النعناع أو الخيار للنكهة من دون تحويل الماء إلى حلوى سائلة.
3. اختيار الفاكهة الكاملة عند الرغبة في مذاق حلو؛ فهي توفر الألياف والماء والعناصر الغذائية، بخلاف العصير الذي يسهل استهلاك سكره بسرعة وبكمية كبيرة.
4. تحلية اللبن الطبيعي أو الشوفان بقطع الفاكهة والقرفة أو الفانيليا، بدل المنتجات الجاهزة المحلاة بالسكر أو البدائل.
5. قراءة قائمة المكونات لا واجهة العبوة فقط، والبحث عن أسماء المحليات المتعددة والكحولات السكرية وترتيبها داخل القائمة.
6. تقييم المنتج كاملًا: مقدار المعالجة، والألياف، والبروتين، والملح، والدهون، وحجم الحصة، لا مقدار السكر وحده.
7. استخدام البدائل عند الحاجة كجسر مؤقت لتقليل المشروبات السكرية، لا كأساس مفتوح للاستهلاك اليومي غير المحدود.
8. تجنب تعويض السعرات التي جرى توفيرها بوجبة إضافية، لأن عبارة «دايت» قد تمنح ترخيصًا نفسيًا لتناول المزيد.
9. الانتباه إلى أن العسل ودبس التمر وشراب القيقب وسكر جوز الهند تبقى سكريات حرة أو مضافة. قد تختلف في النكهة وبعض المكونات النزرة، لكنها ليست بدائل يمكن تناولها بلا حساب.
10. استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية لدى مرضى السكري وأمراض الأمعاء والكلى، وخلال الحمل، أو عند ظهور أعراض هضمية متكررة، بدل بناء القرار على إعلان تجاري عام.
كيف يقرأ المستهلك العبوة؟
عندما تظهر عبارة «خالٍ من السكر» على واجهة المنتج، فإنها تعني أن كمية السكر في الحصة تقل عن الحد التنظيمي المسموح به، لكنها لا تعني أن المنتج صحي أو منخفض السعرات بالضرورة. لذلك ينبغي معرفة المادة التي استُخدمت بدل السكر، وقراءة عدد السعرات وبقية المكونات.
أما عبارة «صفر سعرات»، فتعني أن سعرات الحصة الواحدة تقع دون الحد الذي تسمح القواعد التنظيمية بتقريبه إلى الصفر. لكن استهلاك عدة حصص قد يؤدي إلى الحصول على كمية من السعرات لا تظهر بوضوح عند النظر إلى الحصة الواحدة، مما يجعل الانتباه إلى حجم الحصة وعدد الحصص المستهلكة أمرًا ضروريًا.
وعندما توصف المادة بأنها «طبيعية» أو «نباتية»، فإن ذلك يشير غالبًا إلى مصدرها أو إلى صورتها التسويقية، ولا يثبت أنها أكثر أمانًا أو فائدة من المواد الأخرى. فالمهم هو معرفة اسم المُحلّي وتركيزه وطريقة استخدامه والمكونات التي أُضيفت إليه.
أما عبارة «مناسب للحمية»، فهي تعبير تسويقي واسع لا يملك معنى صحيًا محددًا. وقد يكون المنتج قليل السكر لكنه فائق المعالجة أو ضعيف القيمة الغذائية. ولذلك ينبغي النظر إلى تأثيره في النظام الغذائي كله، وما إذا كان يساعد على تقليل الاعتماد على الحلاوة أم يحافظ على التعلق بها.
وتعني عبارة «مناسب لمرضى السكري» عادة أن المنتج أقل تأثيرًا مباشرًا في مستوى سكر الدم من المنتج المحلّى بالسكر. لكنها لا تعني أنه مناسب لجميع المرضى أو أنه يمكن تناوله من دون حدود. فمن الضروري مراعاة أثره في الجهاز الهضمي والوزن والأدوية والحالة الصحية الخاصة بكل مريض.
أما عبارة «من دون سكر مضاف»، فتعني أن الشركة لم تضف السكر إلى المنتج أثناء التصنيع وفق الشروط المنظمة للملصق. لكنها لا تعني أن المنتج خالٍ من السكر أو قليل السعرات؛ فقد يحتوي بصورة طبيعية على سكريات مركزة، أو على عصائر وفواكه مجففة ونشويات مكررة ترفع سكر الدم.
لذلك لا ينبغي أن يكون الحكم على المنتج مبنيًا على العبارة البارزة في واجهة العبوة، بل على قراءة قائمة المكونات والقيم الغذائية وحجم الحصة، وتقييم درجة معالجة المنتج وقيمته الغذائية الكلية.
الخلاصة
نجحت الشركات في بيع فكرة مغرية: الاحتفاظ بالحلاوة كاملة والتخلص من ثمنها الصحي. وهي فكرة تقوم على حقيقة جزئية، لأن بعض البدائل تقلل السكر والسعرات وتستطيع أن تؤدي دورًا محدودًا في الانتقال بعيدًا عن المشروبات السكرية. لكن التسويق يوسع هذه الحقيقة حتى تصبح وعدًا بالصحة والرشاقة والأمان، بينما تكشف الدراسات أن بعض المحليات قد تتفاعل مع ميكروبيوم الأمعاء واستجابة سكر الدم، وترتبط في الدراسات الرصدية بمخاطر معرفية وقلبية، وتثير في التجارب الحيوانية والمخبرية أسئلة تستحق المزيد من البحث.
لا تبرر الأدلة الذعر ولا تسمح بإعلان أن كل بديل مضر لكل إنسان. لكنها تكفي لرفض فكرة أن «خاليًا من السكر» يعني «خاليًا من الأثر»، أو أن الحد التنظيمي الآمن يمثل هدفًا غذائيًا ينبغي الاقتراب منه كل يوم.
الطريق الصحي لا يمر بالعودة إلى الإفراط في السكر، ولا بالبحث المتواصل عن مادة جديدة تمنح الحلاوة نفسها بلا حساب. إنه يبدأ بتقليل السكر والبدائل معًا، والاعتماد على الماء والغذاء الكامل، واستعادة ذائقة تستطيع تذوق الطعام من دون أن تحتاج في كل مرة إلى جرعة أعلى من الحلاوة.



اضف تعليق