يمكننا القول إنها أخطر مرحلة تمر بها المنطقة وليس العراق فقط، رغم خصوصية العراق بحكم موقعه الجغرافي من جانب، ومن جانب آخر وضعه الاقتصادي المرتبط بتصدير النفط عبر مضيق هرمز؛ مما يجعله يبحث عن منافذ تصدير أخرى تحتاج بالتأكيد لبناء علاقات متميزة مع الجوار العراقي...
تكلـيف السيد علي الزيدي لتشكيل الحكومة الجديدة خطوة مهمة أقدم عليها الإطار التنسيقي، بوصفه الكتلة الأكبر في البرلمان العراقي. وتميزت هذه الخطوة بالواقعية التي يتطلبها الموقف الحالي بحكم ظروف المنطقة، وفي مقدمتها بالطبع الحرب الأمريكية- الصهيونية على إيران؛ هذه الحرب التي تمر اليوم بهدنة ممزوجة بحصار بحري أمريكي وتهديدات بعودة الحرب وتلميحات بمفاوضات ووساطات من هنا وهناك. لهذا فإن العراق في قلب هذه الأحداث، وبالتالي يتطلب الأمر توازناً من نوع خاص، يتمثل بالحفاظ على علاقات جيدة مع واشنطن التي تعتبر حتى هذه اللحظة الشريك الأمني والاقتصادي للعراق، خاصة وأنها تتحكم بتوريد الدولار للعراق والمتأتي من صادرات النفط التي تودع في البنك الفيدرالي الأمريكي، مضافاً لذلك أهمية التعاون الأمني المشترك بين بغداد وواشنطن.
الجانب الآخر يتمثل بأهمية العلاقات العراقية الإيرانية بحكم الجغرافية والحدود المشتركة بين البلدين، مضافاً لذلك موقف إيران الداعم للعملية السياسية في العراق منذ يومها الأول. وفي جانب ذلك تطوير علاقات العراق مع دول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربية؛ هذه العلاقة التي شهدت تطوراً كبيراً في السنوات الماضية.
وهذا ما يجعلنا نقول إن هذه الخطوة محسوبة بدقة كبيرة في مرحلة يمكننا القول إنها أخطر مرحلة تمر بها المنطقة وليس العراق فقط، رغم خصوصية العراق بحكم موقعه الجغرافي من جانب، ومن جانب آخر وضعه الاقتصادي المرتبط بتصدير النفط عبر مضيق هرمز؛ مما يجعله يبحث عن منافذ تصدير أخرى تحتاج بالتأكيد لبناء علاقات متميزة مع الجوار العراقي.
لهذا نجد أن تكليف السيد علي الزيدي من قبل الإطار حمل رسائل عدة، سواء للداخل العراقي أو دول المنطقة أو أمريكا؛ أولى هذه الرسائل تمثلت بأن قادة الإطار يؤمنون بالقيادات الشابة التي من شأنها أن تقود العراق في هذه المرحلة. الرسالة الثانية: إن البلد يحتاج إلى ضخ دماء جديدة في قياداته العليا، تحمل رؤى وأفكاراً واقعية ذات أبعاد تنموية واقتصادية. الرسالة الثالثة: تأكيد قوى الإطار التنسيقي أنها لا تعيش فترة صراعات على من يتسنم منصب رئيس مجلس الوزراء، وهو أعلى هرم السلطة التنفيذية في البلد، بقدر ما إنها وضعت مصلحة العراق وشعبه في اختيار الرجل المناسب. وهذا ما تجلى بوضوح في ترحيب المجتمع الدولي بهذه الخطوة عبر بيانات رسمية من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، مضافاً لذلك ترحيب عدد من الدول العربية بهذه الخطوة.
لذا نجد أن أمام الحكومة المقبلة بعد نيلها الثقة من البرلمان مهاماً كثيرة تحتاج إلى جهد كبير جداً، وفي مقدمتها الملفان الأمني والاقتصادي؛ خاصة وأن السيد علي الزيدي رجل أعمال يمتلك من الخبرة ما يمنحه فرصة قراءة المشهد الاقتصادي في العراق، ووضع الحلول التي من شأنها أن ترتقي بالبلد نحو الأفضل. وبالمقابل، على القوى السياسية أن تبتعد عن الاختيارات التقليدية في تسمية الوزراء، وأن تضخ دماءً جديدة، وأن تتجاوز إخفاقات الماضي القريب.



اضف تعليق