مستقبل المفاوضات الأمريكية الإيرانية

بين فرص النجاح وتداعيات الفشل

انهيار الأمل في التفاوض المستقبلي، وتزايد الاعتماد على التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات. تبدو المفاوضات الإيرانية–الأمريكية اليوم على شفير الفشل، مع زيادة حقيقية لاحتمالات التصعيد العسكري. إن إدارة الأزمة تتطلب حكمة دولية عالية، ووساطة فاعلة مؤثرة، وتقييما دقيقا للمخاطر، وإلاّ فإن المنطقة قد تشهد مواجهة غير مسبوقة...

تتجه العلاقات الإيرانية–الأمريكية نحو مرحلة حرجة قد تعيد رسم المشهد الإستراتيجي في الشرق الأوسط، ففي حالة فشل المفاوضات النووية الأخيرة، واستمرار تصلب المواقف بين الطرفين، سوف يرفع من مستوى التصعيد العسكري بشكل كبير، مع انعكاسات سلبية محتملة على الاستقرار الإقليمي والدولي على السواء.

أسباب فشل المفاوضات 

تواجه المفاوضات الإيرانية–الأمريكية عقبات هيكلية تتمثل بما يأتي:

1- تصلب المواقف الأمريكية: تؤكد الولايات المتحدة على التزام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالقيود النووية قبل أي رفع للعقوبات، وترفض أي تنازلات جزئية قد تُستغل في تعزيز البرنامج النووي الإيراني.

2- تمسك الجمهورية الإسلامية الإيرانية بمكتسباتها: إذ تعد العقوبات الاقتصادية محاولة لإضعافها، وتصر على رفعها بشكل كامل قبل أي التزام جديد بالحد من تخصيب اليورانيوم، مع تأكيدها على الاحتفاظ باليورانيوم المخصب لديها وعدم تسليمه إلى طرف ثالث.

3- غياب الثقة المتبادلة: بعد سنوات من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الموقع بين الطرفين والممارسات الإقليمية المتوترة تجعل أي تفاوض هشاً وغير مستدام.

مؤشرات التصعيد العسكري

تظهر المؤشرات العسكرية عدة دلائل على قرب المواجهة:

1- تعزيز عناصر الردع الإيراني: إن في تعزيز الجمهورية الإسلامية الإيرانية لقدراتها الصاروخية والبحرية، ما يمنحها ردعا قويا في منطقة الخليج ومضيق هرمز ولربما في أماكن أخرى أبعد وفق ما تطاله مديات أذرعها الصاروخية وطائراتها المسيرة وأيد بعض حلفاءها.

2- تزايد الاستعدادات الأمريكية ونشر قوات إضافية في المنطقة، ضمن إستراتيجية الضغوط القصوى.

3- وقوع سجالات متكررة بين الطرفين، مثال ذلك استهداف ناقلات نفط أو هجمات على قواعد عسكرية، مما يزيد من احتمالية مواجهة مفتوحة نتيجة الوقوع في خطأ الحساب أو سوء تقدير الموقف.

المشاهد المحتملة

في ظل هذا الوضع المرتبك القائم على الشك وغياب الثقة وعدم اليقين، يبدو أن الخيار العسكري أصبح احتمالا حقيقيا، مع ضعف فرص النجاح الدبلوماسي:

1- مواجهة محدودة أو إقليمية: قد تبدأ بهجوم استراتيجي للولايات المتحدة على منشآت محددة في إيران، لتتطور إلى رد فعل إيراني واسع في المنطقة.

2- تصعيد شامل: في حال حدوث خطأ أمني كبير أو استفزاز مباشر، قد يؤدي إلى مواجهة أوسع تشمل الخليج والدول المجاورة وقد تمتد إلى مديات أوسع في الجغرافية والأهداف والمصالح.

3- استمرار الجمود دون اتفاق: مما يحافظ على حالة التوتر مستعرة، ويجعل من أي اشتباك في أي لحظة أمراً محتملاَ.

التداعيات المحتملة

1- اقتصادية: ارتفاع أسعار النفط واضطراب أسواق الطاقة والاقتصاد العالمية، ذلك بفعل شل سلاسل الإمداد والتوريد الاقتصادية والطاقوية.

2- أمنية: تهديد حركة الملاحة في مضيق هرمز، وزيادة الهجمات بالوكالة في المنطقة.

3- سياسية ودبلوماسية: انهيار الأمل في التفاوض المستقبلي، وتزايد الاعتماد على التحالفات الإقليمية والدولية لمواجهة التهديدات.

خاتمة

تبدو المفاوضات الإيرانية–الأمريكية اليوم على شفير الفشل، مع زيادة حقيقية لاحتمالات التصعيد العسكري. إن إدارة الأزمة تتطلب حكمة دولية عالية، ووساطة فاعلة مؤثرة، وتقييما دقيقا للمخاطر، وإلاّ فإن المنطقة قد تشهد مواجهة غير مسبوقة تحمل انعكاسات بعيدة المدى على السلم والأمن الإقليمي والدولي برمته.

اضف تعليق