السؤال هنا هل الترامبية مرحلة جديدة لأميركا؟ يبدو الأمر هكذا على الأقل في السنوات المتبقية من فترته وقد تمتد لسنوات أخرى، إذا ما نجح جمهوري جديد يواصل نهج ترامب الرامي، لتقويض النظام العالمي والتأسيس لنظام عالمي جديد على مقاسات المصالح الأميركية وشركاتها في مختلف المجالات...
ليس الشرق الأوسط فقط على كف (ترامب) بل العالم كله يراقب ما يغرد به الرئيس الأميركي، عبر منصته التي باتت الأكثر متابعة من قبل وسائل الإعلام ورجال السياسة ورؤساء الدول في مختلف قارات العالم. لأن عبر هذه المنصة ترسم أحداث العالم ساعة بساعة ومنها تأتي (العواجل) عبر الفضائيات بمختلف اللغات ليتحول ترامب إلى مادة يومية ثابتة في نشرات الأخبار ومواقع التواصل الاجتماعي وحديث الناس في كل العالم.
العالم يعيش مرحلة خطرة جدا تمثل حالة جديدة لم يألفها العالم قبل ترامب الذي أسس لمفهوم أو مجموعة مفاهيم جديدة لقيادة العالم، هي مزيج يجمع القوة العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، التي تمتلكها واشنطن وبين ما يمتلكه رئيسها من خبرة في إنجاز الصفقات التجارية والعقارية، وبالتالي تحولت الكثير من بقاع الأرض إلى صفقة يجب أن تُنجز ووفق الشروط التي تريدها أميركا أو ترامب لا فرق في ذلك طالما إن شعار الرجل أميركا أولا، هذا الشعار الذي جذب له ملايين الأصوات وحسم الأمر له في ولايات متأرجحة.
ترامب يوزع التغريدات بين مختلف الدول والأحداث سواء لفنزويلا الجديدة، التي أرتدت ثوبها الأميركي أو كوبا، التي قُطعت عنها إمدادات النفط من فنزويلا والمكسيك أو إيران، التي أرسل ترامب لمحيطها البحري عشرات القطع البحرية المدججة بالصواريخ والطائرات بمختلف أنواعها، أو العراق الذي تدخل ترامب بشؤونه السيادية، عبر رفض ترشيح السيد المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء.
رغم أن ترامب رئيس منتخب لكنه يتصرف كأي زعيم دكتاتوري من زعماء الشرق الأوسط الذين وصلوا للحكم بانقلاب عسكري يتصرف وكأنه الحاكم الأوحد لهذا العالم بكل قاراته، يملي ما يريد وينتظر قبول الآخرين. لهذا نجده لا يترك مجالاً لفريقه لأن يطرح رأيه فهو يخطط ويصرح ويمارس كل الأدوار، التي أوكلت لمساعديه. وينظر لجميع حكومات العالم على إنها تعمل لديه وما عليها سوى التنفيذ. وربما عندما يصل لنهاية ولايته سيكرر سيناريو إخلاء البيت الأبيض للرئيس الجديد.
السؤال هنا هل الترامبية مرحلة جديدة لأميركا؟ يبدو الأمر هكذا على الأقل في السنوات المتبقية من فترته وقد تمتد لسنوات أخرى، إذا ما نجح جمهوري جديد يواصل نهج ترامب الرامي، لتقويض النظام العالمي والتأسيس لنظام عالمي جديد على مقاسات المصالح الأميركية وشركاتها في مختلف المجالات.
ما هو موقف الدول العظمى الأخرى؟ يبدو السؤال موجهاً لموسكو وبكين وليس لأوروبا، التي لا تمتلك خيارات
مواجهة أميركا، وبالتالي نجد أن موسكو وبكين لكل منهما مصالحه وأهدافه، التي تشبه مصالح أميركا وأهدافها وبالتالي تجد كل منهما أن إعادة تقاسم العالم يصب في صالحهما، طالما إن الشركات الصينية والروسية عاملة في مختلف دول العالم دون أن يصيبها الضرر الاقتصادي أو تطولها شظايا حروب ترامب السريعة.



اضف تعليق